HTML مخصص
04 Feb
04Feb

ممّا لا شكّ فيه أنّ ما صنعه الربّ، كان أبعد ما يكون عن تصور التلاميذ؟ ولولا حديث الرب الحاسم مع بطرس، ما كانوا سمحوا له بغسل أقدامهم، فاستخدم المسيح الأسلوب الاستفهامى كمقدمة لحديث تعليمى.
هي استكمال لهذه المقدمة في تثبيت حقيقة، وهي أنه السيد المعلم الحقيقي، الواجب الاحترام والتقدير.

هنا يأتي جوهر التعليم لما قام به الرب يسوع.

فإذا كان السيد والمعلم صنع هكذا، فكم بالحرى يصنع العبد مع أخيه... فإذا صنع العبد مع أخيه هكذا، لا يحسب له فخرا، إنما هو اقتداء بالمعلم الأعظم.

ومن حسب نفسه فينا سيدا ومعلما وليس عبدا، فعليه أيضًا أن ينحنى مغلوبا من حب المسيح له، واتضاعه العجيب في غسل أرجل الجميع.

والغسل هنا ليس حرفيا، بل يحمل في مضمونه كل فضائل المسيحية من احتمال وبذل وإنكار للذات.

وعندما يقول المسيح: "أنتم يجب عليكم"، صار هذا إلزاما لنا وليس اختيارا أو فضلا منا، أي أنها وصية واجبة التنفيذ، ولكنها تحتاج منا جميعا إلى إخلاء للذات وانسحاق حقيقي.

يؤكد الرب مرة أخرى أنه ما دام العبد ليس أفضل من سيده، فعليه ألا يخجل أو يستنكف من أن يقوم بما قام به السيد.

ويعلن السيد المسيح أيضًا تميّز المُرسِل عن الرسول، في إشارة واضحة لعمل الخدمة في كنيسته، فهو الراسل والداعى الخادم لخدمته، فصار على الخادم أن يتشبه باتضاع من أرسله في خدمته، مع احتمال مخدوميه والصبر عليهم.

ويختم المسيح تعليمه هنا، بتوضيح الفرق بين أن يفهم الإنسان شيئًا ويدركه، وبين أن ينفذه في حياته، فالمكافأة والإكليل هنا يُحسبان، ليس لمن يعرف الوصية منذ حداثته (مت 19: 20)، بل لمن يجاهد ضد نفسه ليحيا بها.


/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.