HTML مخصص
06 Jan
06Jan

مرّ أكثر من ٤٠٠ عام لم يظهر خلالها نبي في إسرائيل، وكان من المعتقد عندهم أن النبي الآتي سيكون هو المسيا، لذلك عندما ظهر يوحنا ينادى لهم مثل الأنبياء بالتوبة ليخلصوا من العقاب الإلهي، بالإضافة إلى زهده في الماديات وجرأته في الكلام، ظنوا أنه المسيح.

يظهر اتضاع المعمدان، فيعلن نفسه خادما يعد الطريق للمسيح، ومعموديته التي بالماء هي رمز للتطهير من الخطية الذي سيتم في معمودية المسيح بالروح القدس، ويقترن هذا بالنار لأن الروح القدس يحرق الخطية كالنار. وهنا إعلان بالنبوة عن الروح القدس الذي سيعمل يوم الخمسين على أيدي التلاميذ ثم خلفائهم الأساقفة والكهنة في تعميد المؤمنين، ويعلن عدم استحقاقه أن ينحنى ويحل سيور حذاء المسيح، فهذا شرف أعظم من أن يناله.

ويثبت القديس كيرلس الكبير لاهوت المسيح من هذه الآية، لأن المسيح يعطى هنا الروح القدس أي روحه، فهو إذا الله ولا يمكن أن يلبس الحذاء إلا من له جسد، فهو المسيح المتجسد والإله المتأنس، فهذا إثبات أيضًا لتجسده.

أما القديس غريغوريوس الكبير فيقول: أن الحذاء إذ يشير إلى ناسوت المسيح، فيعلن يوحنا أنه غير قادر على حل سيوره، أي كشف أسرار التجسد الإلهي، فكم هو عجيب تنازل الله ليتجسد من أجلنا!.


† لا تنسب المجد لنفسك يا أخي بل لله بالشكر، وخاصة عندما يمدحك الناس.

يتكلم يوحنا عن المسيح الديان، ويشبه يوم الدينونة بيوم تذرية القمح، أي فصل حباته عن الغلاف المحيط بها الذي يسمى بالتبن وذلك في ساحة واسعة تسمى بالبيدر (الجرن)، والرفش أي المذراة هى عصا خشبية لها عدة أصابع في نهايتها مثل الشوكة، ترفع حبات القمح في الهواء، وبفعل الهواء أو الرياح تطير القشرة الخفيفة المحيطة بالحبة بعيدا،ً أما الحبة فتسقط في مكانها لأنها أثقل وهكذا تفصل الحبوب عن التبن، ثم يجمع القمح الذي هو المؤمنين الممتلئين بنعمة الله إلى مخزنه أي فردوس النعيم، إذ أًختِبروا بالريح الذي يشير للتجارب فظهرت قوتهم وثباتهم، أما القشور الفارغة التي ليس فيها حبوب، فتشير للناس الفارغين من نعمة الله والإيمان، فتكشفهم التجارب أنهم مجرد تبن يُحرق بالنار أي العذاب الأبدي.

والمسك بالرفش أي المذراة هو المسيح الديان، الذي يكافئ أولاده بالنعيم أما الأشرار فيلقيهم في النار الأبدية.


† لا تهمل دعوة المسيح لك بالتوبة، تمتع بأسراره المقدسة، واثبت في كنيسته، فلا تضطرب من رياح التجارب، وبهذا تضمن أبديتك السعيدة.

الهدف الأصلي لبشارة يوحنا كانت دعوتهم للتوبة، تمهيدًا لبشارة المسيح وإعلانه عظمة خلاصه الذي يقدمه للبشرية.

يضاف إلى هذا تعاليم كثيرة وتبشير، أي تعزيات شجع بها يوحنا نفوس سامعيه لا يتسع الكتاب المقدس لكتابتها.

لم تقف خدمة المعمدان على عامة الشعب، بل امتدت إلى كل الطبقات، حتى إلى الملك هيرودس نفسه، وهو المسمى هيرودس أنتيباس، الذي تميز بكثرة الشرور والخبث وخاصة في اغتصابه هيروديا زوجة أخيه فيلبس لتصير له زوجة في حياة أخيه.
لم يحتمل هيرودس توبيخات يوحنا الجرئ وأراد إسكات هذا الصوت، فحبسه في السجن، وبعد ذلك قتله، ولكن ظل الصوت يصرخ موبخًا لضميره حتى أنه عندما انتشرت بشارة المسيح، قال أنه المعمدان الذي قتله قد قام ثانية.
وقد سجن هيرودس يوحنا بعد أن عمد المسيح، ولكن القديس لوقا يذكر السجن هنا لأنه مرتبط بتوبيخ يوحنا له.


زاد هذا على الجميع: أضاف فوق جميع شروره التي اشتهر بها، أنه سجن النبي العظيم المحبوب من الشعب وهو يوحنا المعمدان.


† لا ترفض صوت الله الذي يوبخك على خطاياك بلسان المحيطين بك، فحتى لو أسكتهم بغضبك وسلطانك، يظل ضميرك يوبخك، وإن أسكته، فالدينونة تنتظرك.... أنها الآن فرصة للتوبة، فتستعيد سلامك ونقاوتك باتضاعك.


/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.