HTML مخصص
06 May
06May

"ألزم": إما إشفاقا عليهم من تعب اليوم كله، أو لأنهم شعروا مع الجموع أنه المسيا المنتظر الذي قال عنه موسى.

إذ أن موسى أشبعهم بالمن من السماء، وها هو المسيح يشبعهم ببركته من السمكتين والخمس خبزات.

ومن أجل هذا، حاولوا أن يجعلوه ملكا عليهم فيخلّصهم من الرومان، وأول من يتعاطف مع هذا الفكر هم التلاميذ لمحبتهم له، لذلك ألزمهم بالانصراف.


"يسبقوه إلى العبر": أن ينتقلوا من شرق بحيرة طبرية إلى مدينة كَفْرَنَاحُومَ.


بعد معجزة إشباع الجموع، ظلت الجماهير حوله لتنال بركته، وتسأله أسئلتها المختلفة، وليكمل شفاء أمراضهم.


وحاول التلاميذ مساعدته في تنظيم الجموع، أما هو فصرفهم، ليسبقوه ويعبروا إلى الشاطئ الآخر من بحيرة طبرية.

ولما حاولوا الانتظار معه، ألزمهم أن يمضوا لأجل غرضين روحيين:

(١) أن يختلى وحده في الجبل.

(٢) أن يواجهوا تجارب الحياة ويظهر ضعفهم، فينجدهم بقوته ويثبت إيمانهم.

"صرف الجموع": استغرق ذلك وقتا طويلا لتعلقهم به، واستكمالا لشفاء أمراضهم.


"الجبل": صعد إليه ليبتعد عن الجموع، وكان بجوار الوادى الذي اجتمعوا فيه.

فمن يطلب الوحدة للصلاة، يحاول أن يبتعد قدر ما يستطيع عن الحديث مع الناس والمقابلات الكثيرة، كما فعل بعض القديسين مثل أنطونيوس الكبير.


"المساء": أي ساعة الغروب.

بعدما بارك المسيح الجموع وصرفهم، ذهب ليختلى في الجبل.

وهكذا يكرر أهمية الخلوة والهدوء في حياتنا، خاصة قبل القيام بالأعمال والخدمات الهامة.

ركب التلاميذ السفينة وقت المساء، ثم أقبل الليل.

وبعد فترة قليلة، هاجت الرياح المضادة فعطلت تقدم السفينة، بل لطمتها الأمواج فكادت تغرق، وحاول التلاميذ بخبرتهم في ركوب البحر التقدم بالسفينة، ولكن لم تنجح محاولاتهم.

ظل التلاميذ في ضيق شديد حتى قرب نهاية الليل، أي الهزيع الرابع، وهو نهاية فترة الظلام وقبل طلوع الشمس بحوالي ثلاث ساعات، أي حوالي الرابعة بعد منتصف الليل.

قبل أن يسقطوا في اليأس، ظهر لهم المسيح ماشيا على الماء، مقبلا نحو السفينة، فخافوا منه إذ ظنوه روحا غريبة.


وهنا، ظهر لاهوته وسلطانه على الطبيعة للمرة الثانية، عندما كسر قوانينها ومشى على الماء (المرة الأولى عندما "انتهر الرياح والبحر فصار هُدُوٌّ عظيم" ص ٨: ٢٦).


أنت أيضا تستطيع أن تكون فوق البحر وأمواجه، أي العالم، إن آمنت وتمسكت بالمسيح، فلا تغرق في شهواتك، بل بالتوبة تعلو فوقها.

طمأنهم يسوع قائلًا: أنا هو المسيح معلمكم. فبدأ الخوف يزول عنهم، عند سماعهم صوته المعروف لديهم.

"إن كنت أنت هو": لا تعني الشك، لأنه لا يمكن أن يلقى بطرس بنفسه في الموت وهو متشكك في شخص المسيح، بل بما أنك المسيح، هبنى نعمة المشى على الماء.

آمن بطرس بالمسيح الماشى على الماء، وفي اندفاع حبه، أراد أن يسرع إليه، فطلب منه أن يسمح له بالمشى على الماء ليفرح بلقياه، وكان في داخله يؤمن بسلطان المسيح على ذلك.فأمره المسيح قائلًا: "تعال." فنزل ومشى على الماء، فَرِحا بالتقدم نحو المسيح... لم يهدئ المسيح الأمواج، بل أعطاه سلطانا أن يمشي فوقها.


لا تنتظر من المسيح أن يرفع التجربة، لأن الأهم أن يعطيك سلاما وإيمانا، فلا تنزعج منها وتسير فوقها.

سار بطرس بإيمان وهو ينظر إلى المسيح، ولكن عندما تحوّل نظره إلى الأمواج شعر بعنفها، فخاف وتشكك في قدرته على مواصلة السير على الماء، وحينئذ بدأ يغرق، فصرخ مستنجدا بالمسيح الذي مد يده ورفعه، معاتبا إياه لقلة إيمانه وشكه.


ثبّت نظرك على المسيح في الضيقة، فلا تنزعج من ضغوطها، فهو يرفعك فوقها ويحفظ سلامك.

بعدما رأى التلاميذ سلطان المسيح على الطبيعة في مشيه على الماء، وسماحه لبطرس بذلك، وسكون الرياح فجأة حينما دخل سفينتهم ثبت إيمانهم به، وأعلنوا هذا بسجودهم ممجدين عظمته.



/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.