HTML مخصص
20 Mar
20Mar

"كورة الجدريين": هى شرق الأردن، وكانت منطقة تجارية يسكنها اليونانيون، ولها اسم آخر تُعرف به، وهو "كورة الجرجسيين".


"إنسان به روح نجس": عند وصول المسيح لشرق بحر الجليل، استقبله مجنونان يعيشان في القبور، ذكر القديس مرقس أحدهما، وهو الأشد اضطرابا وهياجا، ووضّح أيضًا سبب حالته هذه، وهي أن شيطانا يسكنه ويسيطر على تصرفاته.

"مسكنه في القبور": ربط بين الشيطان والقبور، فمكان الشيطان دائما حيث الموت والنجاسة، وهي أعلام مملكته.

والكلام بعد هذا عن قوة الشيطان وسلطانه على هذه النفس، بحيث لم يقدر أحد أن يحرره من سلطانه، أو يذل هذا الشيطان ويخضعه.


"ليلا ونهارا": تصوير للعذاب الدائم الذي تعانى منه النفس التى، بشهواتها، أخضعت نفسها لسلطان الشيطان، فلا تعرف سبيلا للراحة، بل تزيد في جرح نفسها بالخطايا (الحجارة).
اندفع هذا الإنسان بكل عذابه نحو المسيح وسجد له، وعندئذ صرخ الشيطان معترفا بألوهية السيد المسيح وبحقيقته كابن الله، وبسلطانه المطلق في تعذيبه العذاب الأبدي.

الكلام هنا للمسيح، إذ أمر الشيطان بترك الإنسان.

وسبب سؤال المسيح عن اسم الشيطان، ليس أنه كان خفيا عليه، بل لِيُعْلِمَنَا نحن عن شراسة الشيطان وقسوته في امتلاك النفس، ثم قوة سلطانه على مملكة الشياطين كلها، مهما كان عددهم.

"وطلب... كثيرًا": ليس سهلًا على الشيطان في كبريائه إعلان هزيمته، بالرغم من اعترافه بسلطان المسيح عليه، ولهذا طلب عدم مغادرة الكورة، أي المكان.

ولمعرفة الشيطان أن المسيح سوف يخرجه لا محالة من الإنسان، طلب عِوَضًا عن ذلك أن يدخل في قطيع من الخنازير، وهي من الحيوانات النجسة في شريعة العهد القديم.


"أَذِنَ": توضح لنا أنه مهما بلغت قوة الشيطان، فلا يستطيع شيئًا دون أن يسمح الله به.

لماذا أذن المسيح؟!: لعل القارئ يسأل لماذا سمح للشيطان بأن يدخل في قطيع الخنازير، ويهيّجه ويدفعه نحو البحر ويغرق نحو ألفين، وهو عدد القطيع كله؟! سمح المسيح بذلك تأديبا لأصحاب الخنازير الذين قاموا بتربيتها، مخالفين لوصية الله، وبيعها بأسعار رخيصة تغرى الناس على شرائها... فكانت عقوبة المسيح عادلة إذن على من خالف الشريعة وأعثر الناس.

خرج الرعاة في ذعر ورعب إلى أصحاب القطيع، وبالطبع أخبروا كل من قابلهم في المدن وضواحيها، فخرج الجميع للمشاهدة والتحقق.

وإذ أتوا إلى مكان الرب، وجدوا المجنون في صورة جديدة لم يعتادوها... هادئا... جالسا... عاقلا... وابتدأ الجمع الذي شاهد المعجزة في قصها على من لم يرها.

أما أصحاب الخنازير، الذين كانت الخنازير عندهم أهم من الإنسان، فقد ساءتهم خسارة القطيع، فطلبوا من الرب مغادرة المكان!!

كعرفان بالجميل، ورغبة صادقة من الرجل الذي شُفى، أراد تبعية المسيح والدخول معه إلى السفينة.

ولكن السيد المسيح منعه، وطلب منه شيئًا آخر؛ أولًا: أن يذهب لأهل بيته ليتعزَّوْا بعودته سليما... ثانيا: أن يشهد لله وعمله في شفائه.

وقد أطاع الرجل، وابتدأ ينادى ويخبر كل الناس بما صنع المسيح له.


"العشر المدن": هى المنطقة شرق بحر الجليل، والتي كانت كورة الجدريين إحداها.


† نتعلم من هذا الرجل شيئًا هاما، وهو أن على الإنسان أن يخضع مشيئته لله ولا يتمسك برأيه...

نقدم رغباتنا لأبينا نعم، ولكن ندع له الاختيار... فرغبة الرجل كانت رغبة مباركة، وهي الوجود مع المسيح... ولكن المسيح كلفه بخدمة أخرى، ففرح بها، وانطلق يخدم باجتهاد... فلنتعلم نحن أيضًا ألا نتشبث بآرائنا، ونترك قيادة حياتنا لحكمة واختيار إلهنا.


/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.