HTML مخصص
14 Aug
14Aug
إعلان خاص

(قديس عذراء الحبل بلا دنس، وشفيع زمننا الصّعب).

عيده في ١٤ آب



١-     الطّفولة وظهور العذراء




وُلِد راموندو كولبي، في ٨ كانون الثاني ١٨٩٤ في Zduńska-Wola (بولندا) ضمن عائلةٍ من ثلاثة صبيان؛ كانت قد عانت كثيرًا جرّاء احتلال البلاد من قِبل روسيا وبروسيا والنمسا. وكان أبوه مواطنًا من الطبقة العاملة.


منذ طفولته، كان راموندو يحلم بعودة الوحدة الى بلاده، بجهود جنود”سيّدة تشيستوكوفا” Our Lady of Czestochowa.


دفعه تعبّده الحارّ للعذراء مريم أمّ الله، إلى القيام بأمورٍ عظيمة، والفضل بذلك يعود إلى أمّه التي نَشّأته منذ نعومة أظافره على تلاوة التبشير الملائكي والورديّة وطلبة العذراء.


وعلى الرغم من ذلك، كان يتمتّع بطبعٍ شقيٍّ ومزعج، ما دفع بأمّه مرّةً إلى توبيخه قائلةً: “أيُّ خيرٍ ستحقّق في حياتِك إن استمرّيت بسلوكك الشّقيّ هذا؟” وكان لا يزال في العاشرة من العمر.


حينها راح يبكي بتواضعٍ أمام تمثال العذراء، مُردّدًا لها السؤال نفسه. فظهرت له مريم أمّ الله تحمِلُ تاجَين، الأوّل باللّون الأبيض، والثاني بالأحمر، طالبةً منه أن يختار واحدًا. فاختار الإثنين: الأبيض ليحافظ على طهارته ومحبّته الدائمة لله ولها، والأحمر ليكون شهيدًا!





٢- الدّعوة والترهّب




في عمر الثالثة عشر، تأثّر راموندو كثيرًا بوعظ أخوَين من الرّهبنة الفرنسيسكانيّة خلال رسالةٍ تبشيريّةٍ لهما.


وبعد فترةٍ وجيزةٍ، دخل مع أخيه الإكليريكيّة الصّغرى للرّهبنة نفسها، حيث ازدادت رغبتُه في القداسة أكثر فأكثر.


فلم يفوّت فرصةً واحدةً للقيام بالتضحيات، ولِيقتلع من نفسه كلَّ ميلٍ غير قويمٍ. وكانت الصّلاة دعامة روحه الكبرى، كذلك سجوده لساعاتٍ طويلةٍ أمام القربان الأقدس. كما راح أيضًا يُغذّي في نفسه حبًّا حنونًا وعميقًا للعذراء مريم.


في ٤ تشرين الثاني ١٩١٠، ارتدى ثوب الإبتداء واتّخذ اسم “الأخ ماكسيمليانو-ماريا”. ونظير كلّ القديسين، تعرّض للكثير من التجارب والمصاعب والشكوك خلال سنوات تنشئته…

كان قلبه السّخيّ والشّجاع، يدفعه إلى القيام بأمورٍ عظيمةٍ للعذراء، ويلهمه بترك الرهبنة للإنضمام إلى الجيش من أجل الدفاع عن بولندا تحت حماية مريم. غير أنّه اكتشف أنّ الله يدعوه إلى معركةٍ روحيّةٍ أسمى ألا وهي خلاص النفوس.





٣- عطشٌ إلى المسيح و”ميليشيا العذراء”




بعد أن بدأ بدارسة اللّاهوت، وجد فرصةًا ليُعبّر عن شدّة حبّه للعذراء البريئة من الدنس. ومن ناحيةٍ أخرى كانت التنشئة الفرنسيسكانيّة تزيد عطشه إلى المسيح، وتزيد فهمه إلى أهميّة أولويّة يسوع في حياته الروحيّة، وإلى انتصار مُلْك قلبه الأقدس.


وبعد أن فهِم أنّ قوّة المسيح وحبّه الفدائيّ تحقّقا بِملئهما في العذراء مريم، اكتشف أنّ على المرء ليصير قديسًا أن يتحوّل –بنعمة الله- إلى صورة المسيح التي تُمثّلها العذراء بأكبر كمالٍ على الإطلاق.


والعذراء مريم لكونها بريئة من الخطيئة وممتلئة نعمةً، تستمدّ لنا النّعمة من الله باتّحادها بالروح القدس، إذ هي عروسته.


ألهَمه الإيمان الفرنسيسكانيّ هذا بتأسيس حركةٍ، تُبنى على الحقيقة العقائديّة لدور مريم في خلاص الإنسان وتقديسه. دورًا، يقود الإنسان على الطريق الأسرع والأسهل والأضمن، ليصير شَبَه يسوع.


على إثر ذلك، تأسَّست الحركة بموافقة الكنيسة، تحت اسم: “ميليشيا العذراء” (نقلًا عن اللّغة الأمّ وتعني: جيش- جنود)، مع ستّة رهبان تكرّسوا بالكامِل للعذراء.





٤- شرّ الماسونيّة في الفاتيكان




خلال دراسته للّاهوت في روما، شهد القدّيس ماكسيمليانو على تظاهرات وتمرّدات شرسة ضدّ البابويَن بيوس التّاسع الطوباويّ (الّذي أعلن عقيدة الحبل بلا دنس)، وبنيدكتوس ال14، خلال احتفال الماسونيّة لذكراها الـ200 المشؤوم في ساحة الفاتيكان، عام 1917 (خلال السّنة التي ظهرت فيها العذراء في فاطيما).


ويروي القديس كيف علّقت الماسونيّة راية سوداء ضخمة على حيطان الفاتيكان تمثّل الشيطان -خزاه الله- يدوس رئيس الملائكة ميخائيل الممجّد، وكيف شاهد الماسونيّيون يحملون كتابات: “يجب على الشيطان أن يملك في الفاتيكان، وعلى البابا أن يكون عبده”؛ (راجع نبوءة لاساليت) ما جعله أكثر غَيرةً للعمل في سبيل مجد الكنيسة وارتداد الماسونيّين، والقضاء على الماسونيّة، من خلال انتصار العذراء مريم الأخير على الشيطان ومملكته في العالم.






٥- مدينة الحبل بلا دنس



عام ١٩١٩ وبعد سيامته كاهنًا، عُيّنَ مُدرّسًا في إيكليركية كراكوفا-بولندا، إلّا أنّ تراجع صحّته جرّاء إصابته بالسلّ الرئويّ، منعه من أداء مهامه. فأوكلته الرهبنة بممارسة سرّ الإعتراف.

ولكنّ حالته الصحيّة ازدادت سوءًا، فأُرسل حينها إلى مشفى زاكوباني Zakopane، حيث لم تستطع الأمراض أن تُضعِف من غيرته على خلاص النّفوس، فراح يزرع في قلوب المرضى حُبّ مريم العذراء.

بعد فترةٍ طويلةٍ من العلاج والخلوة والصّمت، حضّر لعملٍ رسوليّ لم يشهد العالم نظيره من قبل، وهو إنشاء ديرٍ كبيرٍ باسم”مدينة الحبل بلا دنس” City of the Immaculate (Niepokalanów).بُني هذا الدّير في “فارسافا” عام 1927 حيث أسّس الأب ماكسيميليانو مطبعة تُعنى بنشر التعبّد للعذراء البريئة من الدنس. (أُسّست أوّلًا في غروندو، ونُقلَت بسبب كثرة المُقبلين إليها) وقد سُمّي “مدينة” لأنّه حوى على حوالي 8 آلاف أخٍ، يعيشون في الفقر والصّلاة المستمرّة والإماتة، ويعملون على طباعة مجلّةٍ شهريّة تنشُر تعاليم الكنيسة ولا سيّما تلك التي تتعلّق بالعذراء مريم في العالم كلّه.


ثمّ أسّس فرعًا ثانيًا لنسخةٍ يابانيّة للمجلّة، في ناكازاكي-اليابان عام 1930، تحت اسم “حديقة الحبل بلا دنس”.


بعد نجاح الرسالة في اليابان، عيّنته الرهبنة مسؤولًا عن “مدينة الحبل بلا دنس” في بولندا.وإذ كان مُلهَمًا بأنّ نهايته أضحت وشيكة، أمضى كلّ وقته في إعطاء الإخوة محاضرات روحيّة متواصلة، كانت مصدر قوّةٍ روحيّة كبيرة لهم.






٦- نهب المطبعة والإستشهاد البطوليّ




بعد ذلك بقليل، احتلّت النازيّة الألمانيّة بولندا في أيلول 1939، واعتَقلت الأب ماكسيمليانو مع عدّة إخوة، وسُجنوا لمدّة شهرين.ونهبت النازيّة المطبعةَ ودارَ النشر الرسوليّة… وتحوّلت “مدينة الحبل بلا دنس” إلى ملجأٍ للعائلات واليهود والضحايا… وكان يدعوهم إلى محبّة أعدائهم والمغفرة لهم.


في ١٧ شباط ١٩٤١، اعتَقَل الألمانُ الأب ماكسيمليانو مرّةً ثانيةَ، عند انتهائه من كتابة آخر مقالٍ لاهوتيَّ والأكثر شموليّة له، تناول عن هويّة العذراء مريم باتّحادها الكامل بالروح القدس برباط المحبّة.

وفي حزيران من السنة نفسها، هرب أحد المساجين من إحدى ثكنات مُعتقل الأسرى، فاختير رجلٌ من بينهم ليُقتل بالتجويع، فيكون مَثلًا لمن يريد الهروب بعده.

فتطوّع الأب ماكسيمليانو ليحلّ مكان ذلك السجين في العقاب الذي كان يصرخ: “يا لزوجتي المسكينة! يا لأطفالي المساكين!” علمًا بأن الأب القدّيس لم يكن ضمن رجال الثّكنة نفسها!وفي ليلة عيد انتقال أمّنا العذراء، في 14 آب 1941، توَّجت أمّ الله عبدها بإكليل الاستشهاد الأحمر! إذ بعد أسبوعين من دون أيّ طعام، قُتل الأب ماكسيميليانو بحقنةٍ من أسيد الكاربوليك في الدّم!






٧- تقديسه



أعلنه البابا بولس السّادس طوباويًا عام ١٩٧١، أمّا البابا يوحنّا بولس الثاني عام ١٩٧٩ فعيّنه “شفيع زمننا الصّعب”، وأعلنه قديسًا عام ١٩٨٢.

وهو أيضًا شفيع المدمنين على المخدّرات، والمساجين، والعائلات، والحركات المدافعة عن الحياة (ضدّ الإجهاض والقتل الرحيم)، والصّحافيّين.









صلاة تكريس الذات للعذراء مريم :


(للقديس ماكسيمليانو ماريا كولبي)



“يا سلطانة السّموات والأرض البريئة من الدنس، يا ملجأ الخطأة، وأمّنا الحبيبة جدًا، لقد أراد الله أن يَكِلَ إليك كلّ مراحمه.

فها أنا ذا الخاطئ غير المستحقّ، ألقي نفسي عند قدَمَيكِ، وأتوسّل إليك باتّضاع أن تأخذيني بكُلّيتي، مع كلّ ما أملِك، كخاصّتكِ ومُلكِكِ.

فاصنعي، أرجوكِ، بكافّة قواي النفسيّة والجسديّة، وحياتي بأسرها، وموتي وأبديّتي، كلّ ما يرضيكِ لكِ!

وإن كان يرضيكِ، إستخدميني بكُلّيتي ومن دون تحفّظٍ، لتُحقّقي كُليًّا ما قيلَ عنكِ: “وهي تسحقُ رأسكِ {أيّتها الحيّة}”، وأيضًا: “أنتِ وَحدكِ قد دمّرتِ جميع هرطقات العالم بأسره .”

إجعليني أداةً قديرةً بين يدَيكِ الطّاهرِتين والكلّيتا الرحمة، لأُعلِنَ مجدكِ وأرفعه إلى أعلى الدرجات في العديد من النفوس الضّالة وغير المبالية، وبهذا أُسهِمُ بقدر الإمكان بنشر ملكوت قلب يسوع الأقدس. لأنّكِ حيثما دخلتِ، تجلُبين نعمتَيْ الاهتداء والقداسة، بما أنّه عبر يديكِ تمرّ إلينا كلّ النِعَم من قلب يسوع الأقدس.”


– إجعليني أهلًا لمديحكِ أيتها العذراء القديسة،

– وقوّيني للانتصار على أعدائكِ.آمين.



#خدّام_الربّ

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.