HTML مخصص
13 Dec
13Dec

كَانَ بَعْضُهُم يَقُول: «إِنَّهُ صَالِح»، وآخَرُونَ يَقُولُون: «لا، بَلْ هُوَ يُضَلِّلُ الجَمْع»، هكذا انقسم الناس في الحكم على يسوع، دون أن يعرفوه. إختلفوا في أمره سرّا، خوفاً من اليهود.


يملك الناس جرأة موصوفة في الهمس وشجاعةً قلّ نظيرها في النميمة واستغياب الاخرين، أما الحكمة فهي المواجهة اللطيفة والبناءة لإصلاح ما نظنّ أنه خطأ "ماتحكي عليه.. احكي معو"، ويبقى "العتب" على قدر المحبة.


ربما تكون النميمة الطبق الرئيسي في جلسات الأقارب والجيران والأصدقاء والزملاء "وكَانَ في الجَمْعِ تَهَامُسٌ كَثِيرٌ في شَأْنِهِ" وهذا اغتيالٌ لصيت الاخر وحكم غيابي غير عادل في إعدامه، فهو غير موجود للدفاع عن نفسه، لكن الله حاضر!!!

تراوح الحكم على يسوع بين «إِنَّهُ صَالِح» و «لا، بَلْ هُوَ يُضَلِّلُ الجَمْع» فهل يُعقل أن يكون الفرق شاسعاً في الحكم على شخصٍ واحدٍ إلى هذا الحدّ؟ إنزلق الناس في الحكم على يسوع من الصلاح إلى الضلال.

منهم من اعتبره "صالحاً" واضعاً إيّاه في مرتبة الانبياء، ومنهم من "شيطنه" واضعاً إيّاه في مصاف الضالين.

هذا دليل أن النميمة بعيدة جداً عن الموضوعية، بالرغم من أنه لكل صاحب حكم مبرراته التي يؤكدها ويبدي استعدادا لمواجهة الآخر علناً، لكن حين تأتي الساعة ينسحب النمّام أمام الحقيقة "وكَانَ اليَهُودُ يَتَعَجَّبُونَ قَائِلين: «كَيْفَ يَعْرِفُ الكُتُب، وهُوَ مَا تَعَلَّم؟".


كم هو قاسي الحكم على الآخرين غيابياً؟! فهل ابتعدنا عن النميمة؟! هل نملك الجرأة والشجاعة لإيقاف حديث يستغيِب أحد الأشخاص؟! هل نستطيع تفادي الوقوع في خطأ إدانة الآخرين وتناولهم في قدراتهم وخياراتهم الشخصية وسلوكهم وشرفهم وكرامتهم؟!

كم هي جميلة صلاة القلب لمار افرام السرياني التي تناسبنا جميعاً في زمن الميلاد:

"اللهم اخلق لي قلباً نقياً، عفيفاً، طاهراً، بسيطاً، لا يفكر بالشر، ولا تأوى إليه الشهوات.

قلباً نقياً، لا يعرف الثلب ولا يغتاب قريبه.

قلباً نقياً، يملأه الحب دائماً، وفي كل حين يبتغي الأمان والسلام لكل إنسان.

قلباً نقياً، يحب الصوم والصلاة و السهر واذلال الجسد والعمل والتعب دائماً.

قلباً نقياً يبتغي التواضع ويلزم السكينة والبشاشة مع الجميع.

نهار مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.