11 Aug
11Aug

في يوم من الأيّام في بلد صغيرة لا تعرف سوى الكره و العداء ... إستيقظ الحاكم من نومه مفزوعاً ويقول "لما هذا !!.. لما حدث هذا؟"


فأتى إليه جميع من في القصر مسرعين إليه "ماذا يا سيّدي؟ ما الذي حدث؟.."

لم يجب الحاكم على الخدم و الحرس ولكنه يقول " أضيئوا الأنوار... إرفعوا الستائر..."

فإستغرب من في الغرفة من حرس وخدم و ظلّوا ينظرن إليه بتعجّب شديد.

فنظر إليهم الحاكم و بصوت عالٍ قال لهم "لماذا أنتم واقفون هكذا ألم تسمعوا ما قلت؟"

فأسرع الخدم و نزعوا الستائر عن الشبابيك، ورأى الحاكم نور الشمس الذي يضيء الكون فإستراح الحاكم و راح يتنهّد براحة شديدة و يقول " يا له من حلم غريب... ولكن ما معنى هذا الحلم؟"


ثمّ سكت الجميع فقال الحاكم :

"أحضروا لي العربة حتّى أذهب إلى الحديقة و أفكّر في هذا الأمر"

فأسرع الحرّاس لإحضار العربة وتجهيزها، فأخذ الحاكم العربة وذهب إلى الحديقة بجوار البلده، وهو في طريقه إلى الحديقة رأى بستاناً صغيراً وجميلاً، ولكن الغريب أنّه رأى الأشجار تتحاور مع بعضها والزهور تتراقص وتتمايل و تغنّي فإندهش الحاكم وراح ليرى ما الذى يحدث في هذا البستان و كيف تتكلّم الأزهار؟

فدخل الحاكم في البستان فنظرت إليه كل الأشجار و الزهور وقالوا له "من أنت ؟ ومن أين أتيت؟"

فأجابهم في فخر شديد :

"أنا حاكم البلدة المجاورة"

فنظرت إليه كل الزهور وقالوا له :

"ما الذي آتى بك إلى هنا؟ فأنت من بلدة الأشرار"

فقال لهم :

"جئت لكي أقصّ عليكم حلم قد رأيته في منامي تلك الليلة"

فقالوا له :

" ابدأ بالقص يمكن لنا أن نجد حل"

فبدأ الحاكم في قصّ الحلم عليهم فقال لهم :

"لقد رأيت في منامي أنني أردت أن أزرع شجرة فنزلت في الليل و ألقيت بالبذور وإنتظرت الصباح فلم يأتي ، وظلّت الدنيا ظلماً لسنوات طويلة وأصبح الناس لا يستيقظون من نومهم"

فإستغربت كل الزهور و لكن شجرة الكرم لم تستغرب و قالت له :

"هذا الحلم هو ما تفعله أيّها الحاكم فإذهب و أقطف زهوراً من بستاننا لكي تضيء حلمك."

فأطاع الحاكم الشجرة وتمشّى في البستان فرأى وردة حمراء فأعجبته فنظرت إليه الوردة وقالت :

"إذا اردت أن تقطفني فأقطفني أنا المحبّة سأزيّن قصرك" فقطفها الحاكم ومشى .

فرأى وردة بيضاء فأعجبته فقالت له :

"إذا أردت أن تقطفني فأقطفني أنا التواضع سأزيّن قصرك".

فقطفها الحاكم ثمّ رجع إلى قصره ووضعهم في غرفته ونام وحلم أنّه يزرع الشجرة ولكن هذه المرّة طلعت الشمس و نبتت البذور فإستيقظ الحاكم سعيداً ولكن لم يرَ الورود فقد إختفت فأخذ عربته و ذهب إلى البستان فلم يجد البستان أيضاً فعلم حينها أنّها علامة من الله حتّى يتحلّى بتلك الصفات.

فأرجع الحاكم إلى البلدة و قصّ ما حدث حتّى يعرف الجميع محبّة الله له حتّى يعلّمه المحبّة و التواضع و العطاء، وأصبحت البلدة بلدة المحبّة و الخير.

وهذه هي علامة من الله!



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.