22 Sep
22Sep

"المحبّة فلتكن بلا رياء كونوا كارهين الشر ملتصقين بالخير"

(رو ١٢ : ٩)



لاحظ فراس أنّ زميله شوقي يتقمّص شخصيّة غير شخصيّته، فهو مُصاب بداء الرياء، يلبس قناعًا يخفي وراءه حقيقة شخصيّته.

في جلسة هادئة تحدّث معه عن الرياء، موضحًا أنّ المرائي لابدّ وأن ينكشف أمره مهما أتقن دوره، مقدّمًا له قصّة الغراب المتخفّي.


تقول القصّة :

كان غراباً كسلانًا يميل إلى الخداع، عوض أن يبحث عن الطعام دفن نفسه في كومة من الرماد ليخفي شخصيّته.

إنطلق نحو جماعة من الحمام تعيش في حقل.

سار نحو الحمام لكي يأكل من أكله، ولكي يخطف الصغير منها.

أدرك بعض الحمام الكبير أنّه غراب متخفّي، وذلك من طريقة مشيه، فثاروا ضدّه وهاجموه، فإضطرّ أن يهرب ويطير.

عاد في اليوم الثاني بعد أن أتقن دوره، فكان يمشي كالحمام.

وبالفعل لم يستطع الحمام الكبير أن يكتشفه.

لكنه إذ وجد قطعة لحم خطفها، فأدركوا أنه ليس حمامة، وطردوه.

في اليوم الثالث جاء بعد أن تعلّم درسًا من اليوم السابق ألّا يأكل إلاّ ما يأكله الحمام.

إنطلق الغراب نحو الحمام يمشي بذات طريقة الحمام، ويحاول ألّا يأكل إلاّ ما يأكله الحمام.

لكن ما إن بدأ يأكله حتّى عبر صديق له قديم فصار يناديه، وللحال ردَّ عليه الغراب بصوت غراب فإنكشف أمره.

في المرة الأولى إنكشف بخطوات مشيه، والثانية بتذوّقه للطعام، والثالثة بصوته!

هكذا مهما حاول الإنسان أن يرتدي قناعًا ليخفي به حقيقة أعماقه، فإنّ سلوكه أو شهواته أو لغّته تظهره.


إنزع عنّي قناع الرياء لأختفي فيك وحدك، فبروحك القدّوس تجدّد طبيعتي، تغيّر سلوكي وإشتياقاتي ولغّتي، فأصير بالحق ابنًا لله، وأحيا متشبهًا بالسمائيّين.



#خبريّة وعبرة
/خدّام الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.