11 Dec
11Dec

"مخطوبة": أي مرتبطة برجل، حتى أنها عندما تنجب يسوع يكون منسوبا لرجل، وهو يوسف، أمام المجتمع اليهودي ولا تُعَدُّ زانية.

كانت الخطوبة عند اليهود تعني عقد زواج، وتُسمى الخطيبة امرأة الخطيب، ولكن بعد فترة الخطوبة تتم المعاشرة الجسدبة، كما يحدث الآن عند الإخوة المسلمين في كتب الكتاب ثم الدخلة. فبعد إتمام الخِطبة، عند استلام يوسف لمريم من الهيكل، أخذها إلى بيته وحفظها كخطيبة في طهارة ولم يقترب إليها. ولكنه فوجئ بها حُبلَى قبل أن يتم الزواج، فانزعج، واحتار بين براءتها والحبَل الذي يراه بعينيه. وقول متى: "قبل أن يجتمعا"، أي أثناء الخطوبة، لا يعني مطلقا أنهما اجتمعا بعد ذلك، فالعذراء دائمة البتولية.
كان أمام يوسف أن يسلم مريم للكهنة فيرجمونها، أو يطلقها ويخرجها من بيته سرا دون فضائح. ولأنه بار، أراد أن يستر عليها، ويتركها تمضى دون عقاب حتى لا يكون مشاركا في جريمة التستر على خطية.

على قدر ما تكون محبا لله، تظهر محبتك لمن حولك حتى لو كانوا مخطئين في نظرك، فلا تدينهم بل تستّر عليهم، لأن "المحبة تستر كل الذنوب" (أم 10: 12). وكما يستر الله عليك، كن أنت أيضًا رحيما مع الآخرين.
"يا يوسف ابن داود": ليذكّره الملاك بنسبه إلى داود الذي سيأتي منه المسيح.

لأن يوسف رجل بار يفهم بسرعة إعلانات الله، ظهر له ملاك في حلم، وأعلمه حقيقة حبل العذراء بأنه من الروح القدس وليس من إنسان، وشجعه على أن يأخذها، أي يبقيها في منزله، ويرعاها هي ومولودها، بل وأعلمه اسم المولود، وهو يسوع ومعناه مخلّص، لأنه يخلّص المؤمنين به من خطاياهم.

"يخلّص شعبه من خطاياهم" : فهو مخلّص، ليس من الاحتلال الروماني كما ظن اليهود، بل مخلّص روحي يرفعهم من خطاياهم ليحيوا في البر.


† إن كنت محتاراً بين أمرين صعبين، فالله قادر أن يرشدك إلى الحل الأفضل، كما أرشد الملاك يوسف، إذا صليت له.

يذكّرنا متى بنبوة إشعياء (إش 7: 14)، فهذا كلام متى وليس الملاك، فيحدثنا عن حبل العذراء التي هى مريم، ويفسر لنا معنى "عِمَّانُوئِيلَ" أي أن الله يتجسد ويصير بشرا بيننا، ويفدينا ويكون معنا ويسكن فينا.


† إن كان الله يعلن اسمه عمانوئيل، أي الله معنا، فهو في حبه يريد أن يقترب إلينا، ويكون معنا ليخلّصنا من كل خطايانا ومتاعبنا.
يظهر بر يوسف في طاعته لله، إذ رفض فكرته الأولى، وهي أن يخرجها من بيته، بل وأعلن مسئوليته عنها، وآمن بكلام الله رغم أنه فوق الإدراك العقلى.
اهتم يوسف برعاية العذراء حتى ولدت الطفل، وأسماه يسوع كما أعلنه الملاك، وظل يهتم بها طوال حياته.

وعندما يذكر متى أنه "لم يعرفها حتى ولدت"، فليس معنى هذا أنه عرفها بعد ذلك، ولكن تعني أنه لم يقترب إليها جسديا، بل رعاها كأب.
وكلمة "حتى" تأتي بهذا المعنى في أماكن كثيرة من الكتاب المقدس، فكما يقول المزمور: "عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأَّف علينا" (مز 123: 2)، ليس معناه أنه بعدما يترأَّف علينا لا نرفع أعيننا نحوه.

كذلك عندما أرسل نوح الغراب من الفُلك، يقول الكتاب المقدس: "فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض" (تك 8: 7)، فليس معنى كلمة "حتى" أنه بعدما نشفت الأرض عاد الغراب إلى الفُلك، بل استمر في الأرض.

ونُعت يسوع بـ " البكر"، ليس لأن العذراء ولدت بعده أبناء آخرين، ولكن أول مولود ينعت بالبكر حتى لو لم يولد أحد بعده.

وبالاستنتاج المنطقي، إنه لا يمكن ليوسف البار الذي اختاره الله لهذه المهمة المقدسة، أن يدنس الرحم الذي قدّسه الروح القدس.

/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.