21 Feb
21Feb

وجّه المسيح كلامه السابق للكتبة والفريسيين، أما الآن فإلى تلاميذه، فهذا التحذير الآتي لهم خاصة وللمؤمنين عمومًا، وهو الاحتراس من خطية الرياء ومثالها الواضح هو الفريسيون الذين يمثلون القيادة الدينية لليهود، فقد اهتموا بمظهر القداسة ولكن داخلهم مملوء شرًا بدليل رفضهم الإيمان بالمسيح، بل محاولة اصطياد أخطاء عليه لأن كبرياءهم أبى أن تتركهم الجموع وتتبع المسيح.

وشبّه الرياء بالخميرة، لأن الخميرة تعطى حجمًا كبيرًا لقطعة العجين الصغيرة ولكن الداخل هو فقاعات هوائية، وتعمل الخميرة في الداخل بعيدًا عن الأعين، كما يسرى الشر داخل القلب ويظهر الإنسان بمظهر قداسة كبير يختلف تمامًا عما في داخله.
٢:كل ما يفعله الإنسان من شرور في هذه الحياة، سيعلن في يوم الدينونة، بالإضافة إلى فضح كثير من خطاياه مع مرور الزمن أثناء حياته، وبالتالي لا داعى للرياء الذي سينفضح ويظهر خزى صاحبه.

٣:ما يفعله الفريسيون سرًا، سينفضِح أمام نور المسيح العارف بما في قلوبهم، وبالإنجيل الذي يكشف بشاعة خطية الرياء.السطوح المقصود به سمو بشارة الروح القدس على فم الرسل والمبشرين، الذين سيفضحون الخطايا ومنها الرياء.

ويقصد أيضًا أن تعاليم التلاميذ التي تقال في الخفاء مع أعداد قليلة بسبب الاضطهاد، ستنتشر تدريجيًا ويأتى وقت السلام وتُعلن جهارًا في النور ومن على الأماكن العالية مثل السطوح ويسمعها الكثيرون ليؤمنوا بها.


† إعلم أن كل شر تخفيه في قلبك ستدان عليه، فتب عنه سريعًا وابعد عن الإدانة التي تقولها سرًا، فكل شيء سينفضح وقد يعلم من تدينه بما قلته سرًا عنه، فتسوء علاقتك به، وبدلًا من كلام الشر، إحرص أن تتكلم عن المحبة والخير ولو مع شخص واحد، فستنتشر هذه المحبة تدريجيًا وتعلن للكل، ويروها في حياتك وحياة من كلمتهم عنها.


٤-٥: يا أحبائى هذه هي أول مرة يظهر المسيح هذا التعبير نحو تابعيه، فهو يعلن أنهم خاصته المحبوبون الذين يميزهم عن باقي العالم الشرير ويحفظهم منه.

يعالج المسيح مشكلة الخوف، محتقرًا كل عنف واضطهاد البشر لأولاده، إذ أن حدود اضطهادهم هو الإساءة للجسد، ولكنهم لا يستطيعون أن يضروا الروح، بل على العكس تتمسك بالله وتنمو في معرفته. لكن من يستحق أن تخافه هو الله الذي له سلطان على الروح والجسد، فإذا خافته النفس تخلص من العذاب الأبدي ولا تعود تخاف من الناس لأن الله يحفظها من المخاطر، ولا تحدث لها تجربة إلا بإذنه.

٦: كان العصفوران يُباعان بفلس، وهو أقل عملة مستخدمة، وإذا اشترى الإنسان أربعة عصافير بفلسين، يعطى له عصفور خامس هدية، فتصير الخمسة عصافير بفلسين وهذا العصفور الذي بلا ثمن، أي الهدية، لا ينساه الله، بل يعتنى به ويعطيه طعامه.

والعصافير الخمسة تشير إلى الحواس الخمسة، وهي تبحث عن طعامها في الأرض فتسقط على شباك الصياد، ولكن حينما ترتفع إلى السماء تأكل ثمار الأشجار، أي إذا انحدرت الحواس إلى الأرضيات يصطادها الشيطان، وإن أرتفعت إلى السماء تقتنى الثمار الروحية.

٧: يؤكد المسيح عنايته بنا مهما كنا ضعفاء أو مرذولين وبلا قيمة في نظر الناس مثل هذا العصفور، بل وأيضًا يعتنى بأدق تفاصيل حياتنا، فيُحصى شعور رؤوسنا أي يعرف عددها، ويعلم تفاصيل كل شعرة فيها. وبالتالي لا مجال للخوف أو القلق، مادام إلهنا يحبنا ويعتنى بنا إلى هذه الدرجة.

/خادم كلمة الربّ/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.