HTML مخصص
10 Jan
10Jan


إنتظر شعب العهد القديم "مسيحاً" على صورتهم ومثالهم، أرادوه ملكاً لديه جيشا مدججاً بالسلاح النوعي الذي يضمن لهم إنتصاراً دائماً على أعدائهم، أو في لغة هذه الأيام يحقّق لهم توازناً فاعلاً على الساحة الاقيليمية والدولية، وإذا بيوحنا يعلن حقيقة يسوع أنه "حمل الله" الذي "يرفع خطيئة العالم" بدل أن يرفع رايات النصر بعد المعارك الدامية على جثث الأبرياء ...

إنتظروا "مسيحاً" يعزّز روح التفرقة والكراهية والتذمر وإقامة الأسوار والخنادق بين الأهل والجيران وأبناء الوطن وسكان الأرض ، فاذا بيوحنا يرى حقيقة يسوع في خط العبد المتالم الذي "حمَلَ عاهاتِنا وتحَمَّلَ أوجاعَنا، حَسِبناهُ مُصاباً مَضروباً مِنَ اللهِ ومَنكوباً‌، وهوَ مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا، مَسحوقٌ لأجلِ خطايانا. سلامُنا أعَدَّهُ لنا، وبِـجِراحِهِ شُفينا"(أشعيا ٥٣ / ٤ – ٥).

ونحن إلى اليوم لا نزال ربما ننتظر "مسيحاِ" آخر...

نريد "مسيحاً" يصغي لنا ويتعاطف معنا ويقف إلى جانبنا، ولو كان ذلك على حساب غيرنا..
هل غاب عن بالنا "حرب الأخوة" في كل مكان وزمان، وكل منهم يريد "الرب" إلى جانبه، لينصره على من إعتبره عدوا له، مع أنه "لم يُمارِسِ العُنفَ ولا كانَ في فمِهِ غُشّ" (أشعيا ٥٣ / ٩).

نريد "مسيحاً" يستجيب صلواتنا كي ننجح في مسيرتنا الخاطئة ومواقفنا الجارحة، يشجع إمتعاضنا وإستياؤنا من أخوة لنا ربما لم نجدهم في صفنا أو على "ذوقنا" أو لم يكونوا على قدر توقعاتنا وآمالنا لجهة إشباع غرائزنا وتلبية رغباتنا.

أما هو فقد "ظُلِمَ وهوَ خاضِعٌ وما فتَحَ فمَهُ. كانَ كنَعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبحِ، وكخروفٍ صامتٍ أمامَ الّذينَ يَجُزُّونَهُ لم يفتَحْ فمَهُ"
(أشعيا ٥٣ / ٧).


نريد "مسيحاً" تاجراً ليزيد من أرباحنا، أو طبيباً معالجاً لأمراضنا وتشوهاتنا، أو حارساً لبستاننا من اللصوص.

نريده " عصا سحرية" في يدنا لقلب موازين القوة لصالحنا ولو على حساب صحة ونجاح وفرح غيرنا..

نريده شريكاً لنا في أعوجاجنا، مناصراً لنا في ظلمنا، مؤيداً لأفكارنا الهدامة، أنيساً في جلسات النميمة، مشجّعا للغيرة، موقداً للحقد والحسد، راعياً للفجور والجرائم الأخلاقية، مغذياً لمشاعر الأنانية، موافقاً على "نقنا" حتى ولو كان من النوع الذي "ينخر العظام"..

أما هو " فلا يَصيحُ ولا يَرفَعُ صوتَهُ، ولا يُسمَعُ في الشَّارِعِ صُراخُهُ. قصَبةً مَرضوضَةً لا يكسِرُ وشُعلَةً خامِدةً لا يُطفئُ. بأمانةٍ يَقضي بالعَدلِ. لا يَلوي ولا ينكسِرُ حتّى يُقيمَ العَدلَ في الأرضِ، فشَريعتُهُ رجاءُ الشُّعوبِ‌. ".
(أشعيا ٤٢ / ٢-٤).



أحد مبارك
/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.