كلمة حياة


25 Oct
25Oct


في هذا المثل يقدّم السيِّد لعبيده أموالًا، يعطي لواحد خمس وزنات، ولآخر وزنتين، ولثالث وزنة، كل واحدٍ قدر طاقته . 

إنه لا يبخل على أحدٍ بعطاياه، ولا يُحابي أحدًا على حساب آخر، لكنّه يعرف كيف يوزِّع لكل قدر طاقته. فما قدّمه الله لنا من مواهب لم يقدّمها اعتباطًا، وإنما يعرف ما يناسب كل عضو لخلاصه. هذا يدفعنا ألا نتكبَّر على أصحاب المواهب الأقل ولا نحسِد أصحاب المواهب الأكثر، إنّما نشكر واهب المواهب... يكفي أنها من يديه. يقول الرسول: "أنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد، وأنواع خِدَم موجودة ولكن الرب واحد، وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد" .


في حديث للقدّيس أغسطينوس مع شعبه يؤكّد لهم أن للكل وزنات قُدّمت لهم من قِبَل الله، إذ يقول لهم: [لا تظنّوا أن هذا العمل الخاص باستخدام الوزنات لا يخصّكم أنتم أيضًا. حقًا لا تستطيعون العمل من هذا الكرسي (الأسقفي) لكنكم تستطيعون ممارسته قدر ما تتاح لكم الفرصة. أينما هُوجم المسيح دافعوا عنه، أجيبوا على المتذمِّرين، انتهروا المجدِّفين وابتعدوا عن مصادقتهم... قوموا بأعباء وظيفتكم في منازلكم. فالأسقف يُدعى هكذا لأنه يَسُوس الآخرين، ويهتمّ بهم وينصت إليهم. إذن فكل إنسان مادام هو رأس منزله فليعمل عمل الأسقف مهتمّا بإيمان بيته حتى لا يسقط أحدهم في هرطقة: لا زوجة ولا ابن ولا ابنة ولا عبد له، لأنهم قد اُشتروا بثمن هذا مقداره... لا تُهمل أصغر هؤلاء الذين ينتمون إليك بل اِهتم بخلاص كل أهل بيتك بكل سهر؛ فإن فعلتم هذا تكونون قد استخدمتم الوزنة ولا تُحسَبون عبيدًا كسالى ولا تخافون العقاب المرعب.


لا ينتظر الله الربح في ذاته، ولا يهتم بكميَّته، إنّما يهتم بأمانة عبيده أو إهمالهم. فما اقتناه العبدان أصحاب الخمس وزنات والوزنتين هو "الأمانة في الوكالة"، فتأهّلا أن يُقاما على الكثير، أمّا أصحاب الوزنة الواحدة فمشكلته إهماله، إذ أخفي الوزنة وعاش عاطلًا.


 الربح يجلب ربحًا، والخسارة تجلب خسارة، والخطيّة تلد خطيّة، فصاحب الخمس وزنات إذ ربح خمس وزنات أقيم على الكثير بدخوله إلى فرح سيّده، أمّا صاحب الوزنة فإنه إذ أهمل وعاش عاطلًا ليس فقط لم يربح وزنة أخرى، وإنما خسر الوزنة التي لديه، وسقط في خطيّة أخرى وهي اتّهام سيّده بالقسوة والظلم، إذ يقول له: "يا سيّد، عرفت أنك إنسان قاسِ تحصد حيث لم تزرع، وتجمع من حيث لم تبذر، فخفت ومضيت وأخفيت وزنتك في الأرض" 


 حياة الكسل والبّطالة دفعته لاتّهام سيّده بالقسوة، وهذا بالتالي دفعه للخوف... كل خطيّة تسلّمه إلى خطيّة أخطر

كل خطيّة تبدو بسيطة وغير هامة تقود إلى خطايا أخطر، لذا يجب مقاومتها في بدايتها وسحقها.


ولعلّ أهم الخطايا التي تبدو هيّنة لكنها محطِّمة هي التهاون ، وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [إذ يعرف بولس أن الكسل هو باب الهلاك يقول: "ويل لي إن كنت لا أبشر" (1 كو 9: 16)


 حينما بدأ السيِّد بإدانة عبيده أو محاسبتهم بدأ بأصحاب الخمس وزنات فالوزنتين ثم الوزنة. كلما كثرت المواهب كلما كانت دينونتنا تسبق الآخرين ونُطالَب بأكثر.


المكافأة هي "اُدخل إلى فرح سيّدك" ، هي دخول إلى العرس الأبدي ليبقى في الداخل، أمّا الجزاء فهو "اِطرحوه إلى الظلمة الخارجيّة"، أي عدم التمتّع برؤية الله النور الحقيقي، وإنما البقاء خارجًا في الظلمة. الذين يدخلون يوجَدون في الداخل حيث لا يمكن إخراجهم خارجًا، وعلى العكس الذين هم في الخارج لا يقدرون على التمتّع بالداخل.



#كلمة حياة

/خادم كلمة الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.