HTML مخصص
02 Oct
02Oct


إن الرب يسوع رفض تقديم آية لهم لأنهم طلبوا ذلك بمكر، فقد قدّم لهم قبل ذلك آيات فاتهموه أنه برئيس الشيّاطين يخرج شيّاطين، لذا لم يستحقّوا التمتّع بآياته، 

إذ يقول: نَبَع طلبهم عن مكر فلم يُستجاب لهم كقول الكتاب: "يطلبني الأشرار ولا يجدونني"...


 لقد نسبوا لبعلزبول أعمالًا مجيّدة هكذا وعجيبة ولم يخجلوا من تحطيم الآخرين مع تحطيم أنفسهم بذات الأمور التي كان يجب أن تكون علّة تثبيت للإيمان بالمسيح.


 لهذا لم يرد أن يقدّم لهم آية أخرى، فلا يقدّم القُدْس للكلاب ولا يُلقي الدُرر للخنازير، إذ كيف يستحق هؤلاء الذين قدّموا افتراءات مرّة على المعجزات التي تمت أن يتمتّعوا برؤية معجزات أخرى...؟ لهذا قال لهم أنه لا تعطى لهم سوى آية يونان التي تعني الصليب والقيامة من الأموات... وقد كان يمكن ليسوع ألا يريد أن يموت بالجسد على الصليب ولا يقدّم الآية لليهود، لكن هذه الآلام ضروريّة لخلاص العالم، فأعطيت لغير المؤمنين (من اليهود) لدينونتهم. في حديثه معهم قال: "اُنقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 2: 19). إن إبادته للموت وإصلاحه الفساد بالقيامة من الأموات لهو علامة عظيمة على قوّة الكلمة المتجسّد وسلطانه الإلهي وبرهانًا كافيًا في حكم الناس الجادِّين. لكنهم رشوا عسكر بيلاطس بمبلغ كبير من المال ليقولوا أن "تلاميذه أتوا ليلًا وسرقوه" (مت 28: 13). لقد كانت (قيامته) علامة ليست بهيّنة بل كافية لإقناع سكان الأرض كلها أن المسيح هو الله، وأنه تألّم بالجسد باختياره وقام ثانية آمرًا قيود الموت أن ترحل والفساد أن يُطرد خارجًا. لكن اليهود لم يؤمنوا حتى بهذا لذلك قيل عنهم بحق "ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه" .

كأن السيّد أراد أن يؤكّد لهم بأن الآية ليست عملًا استعراضيًا، وإنما هي عمل إلهي غايته خلاص الإنسان، يتقدّم هذا كلّه الآية التي حملت رمزًا لدفن السيّد المسيح وقيامته من الأموات ليهبنا الدفن معه والتمتّع بقوة قيامته، أي آية يونان النبي.

إن كانت الآيات والمعجزات غايتها "حياة الإنسان الروحيّة"، لهذا يرى الآباء أن الحياة الفاضلة هي أفضل من صنع المعجزات. إذ لا يديننا الله على عدم صنع معجزات، إنّما يديننا إن كنّا لا نحيا بروحه القدّوس الحياة اللائقة كأولاد له. 

ويؤكّد السيّد أن في اليوم العظيم، سيدين الأشرار حتى وإن كانوا قد صنعوا باسمه آيات، حاسبًا أنه لا يعرفهم.

    لا تطلب علامات بل صحّة النفس.

لا تطلب أن ترى ميّتًا قام، فقد تعلَّمت أن العالم كله يقوم.


لا تطلب أن ترى أعمى يشفى، بل أن يتطلّع الكل الآن لينعم بنظرة أفضل وأنفع، وتتعلَّم أن تنظر بطهارة فتُصلح عينيك.

إن كنّا نعيش كما يليق يندهش أبناء الوثنيّين بنا أكثر من صانعي المعجزات.

*     إن أردت أن تصنع معجزات أيضًا عليك أن تتخلَّص من المعاصي بهذا تحقّق المعجزات تمامًا.



#كلمة حياة

/خادم كلمة الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.