كلمة حياة


09 Sep
09Sep


إن القديس متَّى الإنجيلي إذ يقدِّم لنا النسب قبل أحداث الميلاد، حيث أخلى كلمة الله ذاته بالتجسُّد، جاء النسب تنازليًّا من إبراهيم حتى يوسف خطيب مريم،

 أما في إنجيل القديس لوقا فجاء النسب بعد عماد السيِّد حيث فيه رفعنا إلى البنوَّة لله لذلك جاء النسب تصاعديًا من يوسف حتى آدم "ابن الله".


اِبتدأ متَّى بذكر الأنساب مبتدئًا بإبراهيم ليصل إلى القول: "أمَّا ولادة يسوع فكانت هكذا" لأنه يهتم ويفرح بذلك الذي جاء إلى العالم... أما لوقا فيصعد بالأنساب ولا ينزل بها، فإنه إذ تحدَّث عن عِماده اِرتفع (بنا) إلى الله نفسه.

لم يذكر لوقا الأنساب في البداية، بل بعد حدث العماد، إذ أراد أن يُظهر بذلك أن الله هو أبونا جميعًا بالمعموديّة،

 كما أكَّد أن المسيح أتى من قِبل الله (الآب) بحسب نسبه، مُظهِرًا أنه ابنً للآب بالطبيعة وبالنعمة وبالجسد (إذ جاء من نسل آدم ابن الله)، وقد أوضح البُنوَّة الإلهيّة بشهادة الآب: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت".]

لنفس السبب يكرِّر القديس متَّى البشير كلمة "وُلد"، قائلًا مثلًا "إبراهيم وَلد" إسحق... أما الإنجيلي لوقا فيكرِّر كلمة "ابن"...، فالأول يُعلن تسلُّل الخطيّة إلينا خلال الولادات البشريّة، وقد جاء السيِّد الذي بلا خطيّة يحمل خطايا الأجيال كلها، أما القديس لوقا فيرفعنا إلى البُنوَّة لنبلغ "البُنوَّة لله".

 

 اما الاختلاف بين الأسماء المذكورة في الإنجيلين يرجع إلى اِستخدام أحدهم النسب الطبيعي حسب الجسد، والآخر حسب الناموس، كأن ينسب الطفل لوالدين أحدهما أبوه حسب الطبيعة والآخر حسب الشريعة. ففي الشريعة إن مات رجل بلا أولاد تتزوَّج امرأته ولِيَّها، ويكون الولد الأول منسوبًا للميِّت حسب الشريعة.

كما نرى أن الإنجيلي متَّى ذكر النسب من جهة سليمان أما الإنجيلي لوقا فمن جهة ناثان، الأول أراد تأكيد نسبه الملوكي والثاني نسبه الكهنوتي: 

فهو مَلِك بالملوك وكاهن بالكهنة، لكن مُلكه إلهي وكهنوتُه فائق، ولهذا السبب أيضًا صار الثور رمز الإنجيلي لوقا لأنه تكلَّم كثيرًا عن الكهنوت.

 

ونرى ايضا أن القديس متَّى أورد أسماء نساء خاطئات وأمميَّات في الأنساب، لأنه جاء يحمل خطايانا ولا يستنكف من نسبه لأحد، أما القديس لوقا فإذ ذكر الأنساب بعد العماد لا نجد أسماء نساء خاطئات، إذ يريد أن يرفع الكل فوق مستوى الضعف.


 يريد الله في الكل "رجال ونساء" أن يكونوا رجالًا لا من جهة الجنس، وإنما من جهة الرجولة أو النُضج الروحي، بلا تدليل النساء ولا ضعف الأطفال.

 

  ثم إن قول الإنجيلي "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة، وهو على ما كان يظن ابن يوسف" [23]. يذكرنا بيوسف بن يعقوب حينما بلغ حوالي الثلاثين من عمره (تك 12: 2) حيث تحرَّر من السجن وصار وكيلًا لفرعون على مخازن القمح يقوم بتوزيعها في وقت الجوع، هكذا السيِّد المسيح إذ يحمل مخازن القمح الروحي من كلمة الشريعة وكتابات الأنبياء، يفيض على تلاميذه الجائعين ليُشبعهم روحيًا من القمح الجديد بلا خمير عتيق!

امنحتا يا رب نعمة التبني وبارك أعمالنا حتى يعرفنا الناس بأننا ابناء اك بحسب الروح 

آمين.



#كلمة حياة

/خادم كلمة الرب/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.