HTML مخصص
10 Feb
10Feb

الأب عفيف عسيران،

ولد في صيدا عام ١٩١٩ من عائلة مسلمة شيعيّة تنتمي إلى الطبقة الإجتماعيّة البورجوازيّة، تتألف من أربعة شبّان وفتاتين يعيشون في كنف عائلة جنوبيّة تعيش نمط حياة رفاهية..


بعد طول تفتيش، مروراً بالإلحاد، وبعد تحصيله العلمي العالي المستوى، وحيازته شهادة دكتوراه في الأدب الفارسيّ من جامعة طهران، وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة، روحياً ومهنياً، اقتبل سر العماد المقدّس في ١٠ شباط ١٩٤٥، وسار مسيرته مع المسيح ليصير كاهناً سنة ١٩٦٢، لينجز إنجازات باهرة، وجاهد الجهاد الحسن إلى أن انتقل إلى باريه في ٣ آب ١٩٨٨ وفاز بإكليل المجد السماوي..


إنّه الخادم المسيحيّ الإنسانيّ المارونيّ الأمين الشّجاع، كما غيره ممّن يتركون كلّ شيء ليتبعوا المسيح متخلّين عن كلّ حطام الدّنيا ومغرياتها الفانية، مواجهين مخاطر الاضطهاد والنّبذ والحرمان، وهو نقيض الكثيرين من المسيحيّين المُتراخين، ولا سيّما أولئك المتربّعين على كراسي السّلطات السّياسيّة والإداريّة والأمنيّة والقضائيّة وحتّى الرّوحيّة وغيرها من السّلطات الأرضيّة، في لبنان والعالم، الذين يتركون المسيح ويتبعون كلّ ما لا يرضيه إذ يخونونه بعبادتهم أوثان السّلطة والمال والجاه و.. و.. و.. طاعةً وخدمةً لأمير الظّلام !


للتعريف عن مؤسّسة الأب عسيران، أستخدم النص الوارد في الموقع الإلكتروني لوزارة العدل: "سنة ١٩٦٧، أنشأت مؤسسة الأب عفيف عسيران – بيت العناية – الفنار بموجب علم وخبر رقم ٥٣٥/أ.د وكانت هذه المؤسسة مدرسة مجانية إنسانية داخلية للصبية ذوي الحالات الإجتماعية الصعبة والمعرضين لخطر الانحراف.

تقوم بتربيتهم وتعليمهم وتدريبهم تدريباً مهنياً في معامل مجهزة تجهيزاً كاملاً في اختصاصات: ميكانيك محركات، ميكانيك عام، تجارة موبيليا، كهرباء أبنية ولحام. يستحصل في نهاية المرحلة المتوسطة على شهادتي الكفاءة المهنية التي تؤمّن لهم مستقبلاً مشرفاً يقيهم العوز والحرمان ويبعدهم عن الانحراف والبطالة أو تساعدهم على اكمال دراستهم في الاختصاص الذي انتقوه.

تضم في أرجائها ١١١ داخلياً تتراوح أعمارهم بين ١٠ و١٩ سنة.

كما تعتني المؤسسة ومنذ عام ٢٠٠٤، بالأحداث المخالفين للقانون الموجودين في سجن روميه فتؤهلهم اجتماعياً واخلاقياً وتربوياً وتثقيفياً كما تساعدهم على الاندماج مجدداً في المجتمع من خلال مركزيها في برج البراجنة وصيدا ومركزها الذي ستنشأه حالياً في طرابلس".


إزاء ما نواجهه من أزمات على المستويات كافة، في لبنان والعالم، لا سيّما الإقتصاديّة منها، وأمام مخاطر المواجهات العسكريّة بين بعض الدول المتجاورة، حيث تتغلب لغة السلاح على لغة السلام، ومنطق العنف على منطق الحوار، ولأن سيد السلام يدعونا إلى صنع السلام والتبشير بمشروعه الخلاصي والانخراط به، فإنّ الواجب المسيحيّ الرّوحيّ الإنسانيّ، انطلاقاً من وصية المعلم الإلهي، يحتّم علينا التبشير باسمه القدّوس وإعادة تبشير الكثيرين من المسيحيّين (بالشّكل والإسم فقط!) الذين يعيشون على هامش الحياة المسيحيّة بعيداً عن النّعمة الإلهيّة؛ والمهمّة التبشيريّة هذه تطال جميع الشعوب والأمم تحت وجه الشّمس من دون استثناء، وهذا ما أعلنه البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني خلال عهد حبريّته وعمل له جاهداً حيث زار مئات دول العالم زارعاً روح المحبة والسّلام والعدل باسم يسوع! وَمَن منّا لا يشعر بالتّقصير في عيش الحياة المسيحيّة الحقيقيّة، على الرّغم من الجهاد الدائم الذي انتصر به القدّيسون على الأصنام المادّيّة والأوثان المعنويّة، ومنهم مار مارون الرّاهب الزاهد النّاسك، أب الطّائفة المارونيّة.. ليظفروا بأكاليل المجد في الملكوت، مع الثّالوث الأقدس.. حيث يرثون الحياة الأبديّة في الوطن السّماوي !


هذا الكبير من لبنان، أبونا عفيف الذي أحبّه كل من عرفه، إذ عاش المحبة بتواضع ووداعة وعكس وهجها من صميم محيّاه على الآخرين، يستحقُّ منّا التكريم، على قدر استطاعتنا، وهو الذي كرّمنا بجزيل عطاياه وجميل مآثره التي أثرى مجتمعنا بها، فنُخصّص له حديقة عامّة باسمه تتوسّطها منحوتة فنيّة تمثّله منفّذة بطريقة تشكيليّة حديثة تحاكي سيرته وإنجازاته، بالتنسيق والتعاون مع كنيستنا المارونيّة ممثلةً بغبطة البطريرك، ويتمّ اختيار قطعة الأرض المناسبة لتنفيذ هذا المشروع المبارك، وهو يستأهل، بالحد الأدنى، أن يُكرّم أيضاً من قبل الدّولة اللبنانيّة، ممثلةً بوزارة المال، وذلك بإصدار طابع بريدي يطبع منه آلاف النّسخ التي تحمل رسمه ووضعها قيد التّداول.


ويمكننا طلب شفاعة أبونا عفيف لدى الثّالوث الأقدس لإنقاذ لبنان الوطن الذي أحبّه وخدمه، من عذابه الذي تتعاقب فصوله ولا تنتهي، ونحن إلى الخلاص نتوق مُستغفرين الله مُتوسّلين إليه أن يبلغنا شط الأمان بعد استفحال خطر العواصف والأنواء علينا حيث تتأرجح سفينة حياتنا في بحر هائج تضرب أمواجه العاتية استقرارنا وتمتحن ثبات إيماننا وسلامنا.. ولا سلام إلا مع ربّ السلام يسوع المسيح الذي يزجر العاصفة ويسكنها بكلمة منه.. ونحن نسأله بخشوع ودموع أن ينتهر ويزجر كل العواصف التي تضرب وطننا والعالم أجمع فتهدأ ونهدأ ونبدأ عهد نور جديد مع خالقنا وبارينا الذي نطيعُه ونلتمسُ مرضاته، له المجد إلى الأبد !


/سيمون حبيب صفير/

٩ شباط ٢٠٢٣

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.