HTML مخصص
20 Jun
20Jun

ذهبتُ للمكتبة لشراء بعض الأدوات، دخلتُ دون تفكير وأخذتُ أبلغ البائعة عن ما أريد، وعندما حصلتُ عليه ذهبتُ للكاشير للدفع، وبينما أمدّ يدي إلى جيبي لإخراج النقود وجدتُ بجوار الكاشير كتاب موسوعة غينيس للأرقام القياسيّة.

لفت إنتباهي بشدّة وأمسكتُ به في يدي وهممتُ بأن أسأل عن سعره.

وقبل أن أسأل عن سعره سألتُ نفسي، ماذا يساوي هذا الكتاب؟

ما هو الحد الأقصى للثمن الَّذي من الممكن أن أدفعه فيه وأشعر في نفس الوقت أنَّني إقتنيته بسعر مناسب أو مساوٍ لقيمته الحقيقية؟

سرحت لثوانٍ معدودة أفكّر في ما هي فائدة كتاب مثل هذا؟

وقلتُ لنفسي إنّ به أعظم إنجازات البشر.

مثل من هو الَّذي حمل أثقل وزن على الإطلاق حتّى الآن؟

من هي صاحبة أطول شعر؟

من هو أطول رجل؟

من هي صاحبة أو من هو صاحب أكبر كف يد؟

من هو الَّذي إستطاع أن يأكل أكبر وجبة على الإطلاق؟

وهكذا.....


وجدتُ نفسي أبتسم ووضعتُ الكتاب جانباً ودفعتُ ثمن حاجيّاتي الأخرى وإنطلقتُ من المكتبة أسبّح الله والدموع تملأ عينيَّ.

ما هذا الوهم الَّذي يعيش فيه البشر؟ يطبعون كتاباً ويجمعون معلومات تتغيّر كلَّ دقيقة.

ففي كلّ ثانية ربْما يولد شخص أطول أو ربما يرفع أحد وزناً أثقل أو ربّما يأكل شخص كميّة أكبر أو ربما وربما وربما.

يجمعون أرقام قياسيّة تتحطّم كلّ عام وتكون هناك أرقام أخرى.

وهناك كائن وحيد في الوجود "هو هو أمس واليوم وإلى الأبد"

"ليس لديه تغيير ولا ظل دوران"


هناك حقيقة واحدة ثابتة في هذا الكون، الله العظيم المبارك وحده، الله الذي هو كما قال عن نفسه "محبة" ليس هناك آخر يستحق التسجيل والتمجيد سواه.

إلى من تنظر يا إنسان وتشعر ببطولة جنس البشر بسببه؟

هل بسبب هذا الإنسان العجيب الَّذي إستطاع أن يأكل أكثر كميّة من قرون الفلفل الأحمر الحامية؟

هل هذا هو بطلك المغوار؟

أم هذه التي تركت أظافرها تطول حتّى صارت صاحبة أطول أظافر في التاريخ؟

من هو الَّذي يستحقّ التسجيل والإعجاب من لم يقم بقصّ أظافره أم ذاك الَّذي منح الإنسان الأظافر والأصابع وخلقهم له؟

عجباً من الإنسان؟

كم تستطيع أن تحمل من أوزان أيّها الإنسان؟

بطل العالم في رفع الأثقال وحامل الرقم القياسي العالم لرفع الأثقال يستطيع رفع أقل من ٢٦٥ كيلو جرام.

يا له من وزن رهيب.

ولكن الربّ يسوع المسيح يقول عنه الرسول في رسالة العبرانيّين :

"الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته"




نعم يا قارئي العزيز :


حامل كل الأشياء، هل تعلم أنّ هناك الملايين من المجرّات الَّتي بكلّ واحدة منها الملايين من الشموس والكواكب والأقمار؟

دعنا نأخذ فقط وزن نظامنا الشمسي.

وزن الشمس وحدها فقط هو ١٩ بجانبه ٢٩ صفر من الكيلوجرامات أو ١٩٠٠ مليار مليار مليار كيلوجرام.

ووزن الأرض هو ٥٩ بجانبه ٢٣ صفر من الكيلوجرامات أو ٥٩٠٠ مليون مليون مليون مليون كيلوجرام.

أمَّا كوكب المشتري فوزنه يبلغ ٣١٧ ضعف وزن الأرض.

هذه أوزان نجم متوسّط الحجم مثل الشمس وإثنان فقط من كواكبه.

مجموعتنا الشمسيّة تنتمي لمجرّة إسمها درب التبّانة بها ملايين النجوم ويدور حول كلّ نجم مجموعة من الكواكب والكون به ملايين المجرّات.

الربّ يسوع المسيح له المجد يحمل كلّ هذه الأشياء ، ليس بواسطة عضلات أو أياد، لكن بكلمة فقط.

حامل كلّ الأشياء بكلمة قدرته، بل دعونا نتذكّر أنّه خلقها جميعاً، وأنّه يدعوها جميعأ بأسماء، وأنَّها كائنة بإرادته وبكلمته.


من أنتَ أيّها الإنسان الَّذي تقيس نفسك على نفسك، وتحسب تطوّرك وتقدّمك على نفسك؟

أنت لا شيء.

ألا تفيق من غفلتك؟

ألا تريد أن تتوقّف عن أن تحمل وتترك الربّ يسوع المسيح يحمل بدلاً منك؟

إسمع قوله :

"تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".


ألم ترزح تحت حملك الثقيل؟

قال داود :

"أثامي قد طمت فوق رأسي كحمل ثقيل أثقل ممّا أحتمل".

ألا تريد أن تتخلّص من هذا الثقل.




عزيزي :


إنّ هذا هو أثقل ثقل في الوجود، هذا هو الحمل الَّذي لا يستطيع أيّ إنسان أن يحمله أبداً.

لكن هناك شخص واحد "حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" هو الربّ يسوع المسيح.

تعال إليه الآن معترفاً ومقرًّا بكلّ خطاياك، وسيريحك من تعبك وحملك الثقيل.

"هو حمل خطايانا في جسده على الخشبة" ويا له من حمل مرير تطلب من الله أن يوقع على ربّنا المبارك آلامات وعذابات كنتَ أنتَ تستحقّها "فالربّ قد وضع عليه إثم جميعنا" لكنّه راضياً في محبّة وإتِّضاع وصبر وجلد عجيب حمل هذا الحمل الثقيل عن طيب خاطر وبسرور لكي يريحك.




صديقي :

ألا تريد أن ترتاح؟

ألا تلقي بهذا الحمل الثقيل عند أقدام المصلوب؟

أنظر لدماه، أنظر لجراحاته، أنظر لآلامه وللعار الَّذي تحمّله.

كلّ هذا من أجل أن يحمل عنك خطيّتك.

ألا تلقي بها إليه؟

ألا تعترف بها عند قدميه؟

وتتخلص من هذا الحمل الثقيل الَّذي أحنى ظهرك وأذلّك وجعل الشيطان يعيرك ويتحكّم فيك؟

وماذا بعد أن تطرح هذا الحمل عند صليب ربّنا يسوع المسيح المخلّص المبارك؟

ستسمع من فمه كلمات ما أروعها.

ستسمعه يقول :

بما أنّك قد وثقتَ في صليبي، ثق إيمانك قد خلّصك، إمضِ بسلام، مغفورة لك خطاياك.

ثمّ ماذا أيضاً، أسمع قوله أيضاً.

يقول أنّ الراعي الصالح يذهب وراء الضّال حتّى يجده ومتى يجده، يضعه على مكنبيه ويحمله فرحاً.



أخي الحبيب... أختي الحبيبة :

إنّه لم يكتفِ بأن يحمل عنك خطاياك بل أيضاً سوف يحملك أنتَ ويقودك إلى مراعٍ خضرٍ حيث الشبع وإلى مياه الراحة حيث الإرتواء.


لقد صار يحملك أنت، إنه مسؤول عنك.

إسمع قوله "محملين على من البطن" نعم هو يحملك من بطن أمّك ويؤكّد أيضاً "محمولين من الرحم وإلى الشيخوخة أنا هو وإلى الشيبة أنا أحمل.. قد فعلتُ وأنا أرفع وأنا أحمل وأنجّي".

نعم يحملك.

لأنَّك لا تستطيع حتّى أن تحمل نفسك.

ألا تترك حملك وتترك نفسك عليه في إيمان وثقة؟

يقول لك بطرس الرسول :

"ملقين كلّ همّكم عليه لأنَّه هو يعتني بكم"




نعم يا أخي ونعم يا أختي :

هو يحمل الكون، هو حمل خطايانا لأنّه حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم، هو يحملك ويحمل كلّ أمورك ويعتني بك.

سلّم كلّ حياتك وأمورك له وإستريح في حضنه لأنّه ليس هناك مكان أكثر أمناً من هذا المكان في كلّ الوجود.


ولربّنا المجد الدائم إلى الأبد. آميـــــــن.




#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.