HTML مخصص
02 Jun
02Jun

عاد قاطع حجارة إلى بيته ، وبعد العشاء رفع عينَي قلبه نحو الله وهو يقول :

"لماذا أتيت بي يا إلهي في أسرة فقيرة لم تدفعني إلى دراسة ، ولا قدّمت لي أموالاً تسندني في عمل مشروع مربح؟! ..............

كثيرون لا يبذلون الجهد الَّذي أقوم به وهم أكثر منّي غنى ! ألا تستطيع أن تغنيني ، فأستريح وأفرح وأشعر حقًّا بالسعادة".


في الليل رأى قاطع الحجارة حلماً أنّه وهو يضرب في المحجر وجد كنزاً مخفيًّا ففرح جدِّا.

خبّأه وترك المحجر ليبدأ حياة جديدة , وقال في نفسه :

"لقد كانت ساعة مقبولة ، فيها سمع الله لطلبتي وجعلني غنياً ....ليتنط طلبتُ أكثر! "

عاش الرجل بين الأغنياء والعظماء ، وإذ دُعِيَ إلى حفل ملوكي رأى ما ناله الملك من كرامة وعظمة ، فإشتهى أن يكون ملكاً.

طلب من الله ذلك لكي يكون فرحاً وسعيداً.

سمع الله لطلبته وصار الرجل ملكاً ، وكان الكلّ يكرّمونه ويبجّلونه...... وإذ سار في موكب ملوكي والجماهير من كل جانب تحيّيه شعر بحرارة الشمس الشديدة ، أدرك أنّه ضعيف أمامها.


فإشتهى أن يكون شمساً تبسط أشعّتها على كلّ الأرض ، بل وعلى الكواكب الآخرى.

بسطت الشمس أشعّتها ، ولكن سحابة كثيفة حجبت الأشعّة عن بقعة فط الأرض ، فشعرت الشمس بضعفها أمام السحابة ، وإشتهت أن تكون سحابة كثيفة ليس ما يعوق تحرّكها.

صارت الشمس سحابة كثيفة للغايه ، وتحوّلت إلى أمطار سقطت على الأرض .....

كان يخشاها الإنسان كما حاولت الحيوانات الهروب منها ، وتركت الطيور الأشجار لتجد لنفسها ملجأ ، لكن بقيت صخرة قويّة لم تهتزّ أمام الأمطار.

إستصغرت السحابة نفسها أمام الصخرة فإشتهت أن تصير صخرة لا يمكن للسحاب ولا الآمطار أن تهزّها.

صارت السحابة صخرة عظيمة..... وفجأة جاء قاطع حجارة يضرب بفأسه ليقطع منها الحجارة، فشعرت الصخرة بضعفها أمام قاطع الحجارة.... وطلبت من الله أن تصير قاطع حجارة ، وبالفعل صارت الصخرة قاطع حجارة.

هكذا رجع قاطع الحجارة إلى ما كان عليه.

قام الرجل من نومه وهو يشكر الله الَّذي أعطاه فرصة أن يكون قاطع حجارة وليس صخرة أو سحابة أو شمساً أو حتّى ملكاً أو واحدا من الأغنياء أو العظماء.

تحوّلت حياته إلى حياة شكر وتسبيح لله ، لكن في غير تراخ أو إحباط ، يبذل كلّ جهده في عمله ويسند أولاده ويشجّعهم على الدراسه بقلب متهلل ! الرضا والسلام الداخلي للإنسان هو الَّذي يجعل الإنسان سعيداً.

السلام الَّذي يملك على قلب المؤمن نتيجة مصالحته مع الله لا يلتفت إلى وظيفه أو دخل مادّي بل ينظر من بعيد إلى مدى عمق الله في داخله (رو ٥:١ ، أف ٢:١٤).



#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.