HTML مخصص
16 Apr
16Apr

في أحد أيّام الشتاء من عام ١٨١٨م، إجتمع أهل القبيلة في لاتاكار بإفريقيا الجنوبيّة، وهم يهتفون بأعلى أصواتهم بإسم أفريكانر رئيسهم.


فاليوم عيد سعيد، حيث قتل لهم زعيمهم صيداً جديداً من جيرانهم سكان أرض البوير.


وبعدما سجدوا للأوثان، أشعلوا النيران، تحت القدر الملآن، لسلق هذا الإنسان.

وإذ بأفريكانر الَّذي لا يعرف أي معنى للحنان يمارس هوايته في مثل هذه الأحيان حيث كان يصنع الكؤوس من جماجم الرؤوس، ويعمل طبول عبادته الوثنيّة من جلود بطون فرائسه البشريّة، وبقلب مليء بالجفاء والعداء، ملأ الجماجم القديمة بالدماء، في إستعداد لشربها جميعها في المساء، بدلاً من الماء، أثناء تناول العشاء.


وبينما هم يرقصون ويهتفون بصورة تُذهل العقول ويدقّون الطبول بدقّات تثقب في الآذان الطبول، إذا بهم في ذهول يلمحون شبحاً لشيء مجهول يتحرّك في ما جاورهم من حقول.


تركوا القِدْر ليروا ما أتى به القدَرَ، وأسرعوا نحو هذا الخيال في لمح البصر فإذا به شاب أبيض يبدو عليه التعب من طول السفر.

فمضوا به إلى الزعيم بعد أن أوثقوه، وعند قدميه ألقوه.


إلتفت أفريكانر إلى هذا الشاب الخائر بإزدراء، ثمّ ضحك ضحكة تعالت نحو السماء، مجلجلة في الهواء، فأيقظت سكون المساء، وتردّد صداها فى أرجاء هذا المكان الخلاء.

وعندها تعالت مرّة أخرى هتافات القبيلة وصيحاتهم في شكر لآلهتهم الَّتي أرسلت إليهم صيداً جديداً بل وأبيض في هذه المرّة.


سأل أفريكانر الشاب المربوط عن إسمه وبلده فأجاب :

إسمي روبرت موفات.

وبلدي سكوتلندا لكنّي جئتُ إلى هنا من لندن.

فقاطعه الزعيم قائلاً :

تقصد أنّك تُهتَ إلى هنا، فبحقّ الآلهة لم أرَ إنساناً نظيرك يُتيهه حظّه الأسود إلى عرين الأسود.

فأجابه موفات بكل ثبات .. كلا .. لم أتُه ولم آتِ إلى هنا بالحظ، بل قصدتُ وجئتُ هذا المكان بإرادتي.


وقف أفريكانر وسأل روبرت موفات بإهتمام :

هل سمعت عن أفريكانر ؟

أجابه موفات :

نعم وأعرف كلّ شيء عنه ولقد حذّرني كلّ من رآني من أهل البوير من المجيء إلى هنا ولكنّي تحدّيت كل هذه التحذيرات وهاأنا قد جئتُ اليكم.


فسأله أفريكانر بكلّ شغف :

إذاً كيف لم تَخَف؟

ولماذا جئت؟

فردّ موفات قائلاً :

أتيتُ لكي أُخبرك عن الإله الحقيقي، وعن محبّة الربّ يسوع المسيح لك ولقبيلتك.

ساد صمت لمدّة دقائق قليلة مضت على المٌبشّر وكأنّها أعوام طويلة وكان أثناءها يصلّي في قلبه لأجل كلّ القبيلة.

وفجأة صرخ الزعيم عدّة صرخات وقال لآكلي لحوم البشر كلّها:

لن نقتل موفات.
لن نأكل موفات.

وكرّر هذه العبارات عدّة مرّات وأردف قائلاً إنّ الشجاعة أعظم صفات الحياة، لذلك سيبقى موفات كمثال للشجاعة.

وأمر النساء فصنعوا كوخاً صغيراً من القش سكن فيه موفات بجوار كوخ أفريكانر الكبير.


وفي كلّ صباح كان المُرسل يجمع الأطفال ليحكي لهم عن المسيح.

كان أفريكانر يجلس ليسمع معهم.

وفرح الزعيم بمعجزات المسيح العظيم ولكنّه حزن عندما سمع من موفات عن صرخات وآلام وجراحات الربّ يسوع.

وحينما عرف أنّه قد مات شعر لأوّل مرّة في حياته أنّه يقاوم دموعه من النزول.

ثم لأوّل مرّة في تاريخ هذا القاتل الفظّ ينهار فى البكاء.

ولكنه سرعان ما تهلّل مع الأولاد عندما علم من موفات أنّ رئيس الحياة قد قام من الأموات، وإذ فهم قصّة الفداء وقوّة تأثير دم المسيح كانت المعجزة عندما ركع وصرخ بكلّ مرار، وإعترف بالخطيئة والعار والأقذار، ثمّ طلب من الله أن يطهّره دم المسيح البارّ.

وتغيّر زعيم القتل والخصام إلى صانع العدل والسلام بين كل القبائل المجاورة!!!


وفي عام ١٨١٩ أراد روبرت موفات أن يرجع إلى مدينة رأس الرجاء الصالح وإذ كان يحتاج لرفيق في رحلته إقترح أفريكانر أن يذهب مع المبشّر ولكن روبرت رفض وذكّره بأنه طريد الحكومة، وأنّ حكومة رأس الرجاء الصالح رصدت ١٠٠٠ جنيه إسترليني جائزة لمن يأتي برأسه.

ولكن الزعيم بعد أن صلّى أصرّ على الذهاب مع المبشّر فذهبا معاً بعد أن لبس أفريكانر بعض ملابس موفات.

ولمّا وصلا إلى أرض البوير إستضافهما فلّاح ولمّا سأل المبشّر عن إسمه أجابه المبشّر :

إسمي روبرت موفات فصرخ الفلّاح في رعب :

كلّا .. بل أنت شبحه لأنّ روبرت موفات قد مات منذ عام فات.

فلقد قتله وأكله أفريكانر الشرّير ورأى شهود العيان عظامه.

فرّد موفات :

إنّها فقط إشاعات فأنا روبرت موفات بل أنّ أفريكانر نفسه قد تجدّد وصار صانعاً للسلام.


فقال الفلّاح لن أصدّق هذا إلّا إذا رأيته بعيني.

فأفريكانر منذ سنوات قتل عمّي.

ولو كان تجدّد فعلاً ستكون هذه أعجب المعجزات وأعظم من عجائب الدنيا السبع مجتمعة وأنا على إستعداد أن أسافر آلاف الأميال لأرى هذه المعجزة.

وعندها قال موفات :

لن تحتاج للسفر فأفريكانر يجلس بجوارك !! ركض الفلّاح بعيداً ..

وإرتمى على مقعد في الخلف وهو في إضطراب وفزع لا يقوى حتّى على الهروب .. ولكن أفريكانر المحبوب ذهب إليه وقال له : كنتُ مُخيفاً قبل أن أتوب.

وإنحنى وقبّل الفلاح !!


وعندما وصلا إلى المدينة إستقبلهما اللورد تشارلس سومرست الحاكم وفرح جداً لتوبة أفريكانر فأفرج عنه وأهداه عربة تجرّها الخيول ليحمل بها أمتعة روبرت معه.


ظل أفريكانر ٤ سنوات يُبشّر بالمسيح في إفريقيا فربح المئات وفي يوم ٤ آذار سنة ١٨٢٣ إلتفّ حوله قومه ومئات ممّن ربحهم للمسيح حيث أوصاهم بإتّباع الربّ إلى النهاية ورنّم معهم ترانيم السماء وإنطلق في سلام ليكون مع المسيح !!





صديقي .. صديقتي :


هل تصدّق أم لا تصدّق ما قرأت؟

- أنا أصدّقه ليس فقط لأنّه تاريخ صادق ولكن لأنّ الربّ يسوع المسيح الَّذي غيّرني وغيّر شاول الطرسوسى (أعمال ٩) وأنسيمس (رسالة فليمون) واللص التائب (لوقا ٣٢) والسامرية (يوحنا ٤) وملايين كثيرة غيرهم يقدر أن يغيّر أفريكانر بل ويقدر أن يخلّصك أنت الآن مهما كانت خطاياك.

فإمكانيّات دمه وعمله أعظم من كلّ شرورك فإركع الآن أمام القربان وأنت تقرأ هذه الكلمات وصلِّ .. يا من خلَّصت أشقى المجرمين وفككت قيود المأسورين خلّصنى أنا الإنسان المسكين بقوّة دمك الثمين .. آميـــــــن.



#خبريّة وعبرة

خدّام الرب ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.