26 Nov
26Nov

لن تذهب من ذاكرتي تلك الطفلة الصغيرة الَّتي بالكاد يتجاوز عمرها سبع سنوات ، فقد كان لباسها شديد الإتِّساخ تمشي بشكل غريب جداً، وذلك بسبب جزمتها البلاستيكيَّة المثقوبة بشكل شبه كامل لدرجة خروج أقدامها الصغيرة منها.

غير مرتَّبة ، وشعرها غير مصفَّف، وإختلط اللون الأصفر مع الأسود في غرَّتها لشدَّة ما عانت تحت الشمس ، كان يحتوي وجهها الكثير والكثير من الندوب والجروح مخلوطة بسواد القذارة.

دخلتْ إلى محل يبيع العطور والثياب والورد ، فأشارت بإصابعها الصغيرة إلى وردة حمراء إصطناعيَّة تريد شراءها.


فسألها البيّاع : كم معك ؟

لم تنبث بأيَّة كلمة ، لكنَّها مدّت يدها المتَّسخة الصغيرة بكلّ هدوء ، بكلّ ثقة وبنظرة غريبة فارغة جداً ، كأنَّها تملك الكثير فظهر أنَّها تحمل خمسة جنيهات .!


ضحك البائع ، رمقها قليلاً .. بنظرة سخرية وإستهزاء :
سعر الوردة أكثر بكثير ممَّا تملك تلك الطفلة في يدها .!

صمت قليلاً وقال لها إذهبي لا نبيع الورد هنا.

لم تجادل البائع البتَّة أو تتكلَّم معه إطلاقاً أو حتّى تطلب صدقة منه وإنَّما إكتفت بأن تسير نحوي بخيبة رجل كهل مع عينيه الفارغتين لتقول لي :

تعال يا أخي الصغير سنكتفي اليوم بأن نضع دموعنا على قبر والدتنا كما كنَّا نفعل في السابق.



#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.