25 Nov
25Nov

يُحكى أنّ نجّارًا كان يعيش في إحدى القرى البعيدة مع زوجته وإبنه الصغير، وكان يقيمُ معهم والده العجوز الطاعن في السنّ.


لم يكُن النجَّار يحسنُ معاملة والده على الإطلاق، فقد كان يقدِّم له الطعام في إناء قذر مصنوع من الصلصال، ولم يكن ذلك الطعام بالكافي الَّذي يسدّ جوع العجوز المسكين.


ليس هذا وحسب، بل كان يُسيءُ إليه بالتوبيخ والصراخ والعبارات القاسية المؤذية كلّما أتيحت له الفرصة لذلك، والعجوز صامت منكسر لا ينبس ببنت شفة.


أمّا إبن النجَّار الصغير فقد كان مختلفًا عن والده.

كان طفلاً طيِّبًا يحبّ جدّه كثيرًا ويحترمه ويُحسن معاملته، وكثيرًا ما شعر بالغضب والضيق من تصرّفات والده.


في أحد الأيَّام، بينما كانت العائلة تتناول طعام الغداء، وقع إناء الطعام من بين يدَي العجوز دون قصد وتحطّم إلى قطع صغيرة.

فإستشاط الإبن غضبًا وانهال على والده المسكين بوابل من الشتائم المؤذية الجارحة، أمّا العجوز فلم يردّ هذه المرّة أيضًا.


لقد كان يشعر بالأسى لأنَّه كسر الصحن، وكلمات إبنه مزّقت قلبه دون أن يكون له حيلة في الدفاع عن نفسه أو تهدئة غضب إبنه.


لم يتقبّل الحفيد ما كان يحدثُ أمامه، وحزن أشدَّ الحزن لطريقة تعامل والده القاسية مع الجدّ المسكين، لكنَّه هو الآخر كان ضعيفًا لا يسعُه الوقوف في وجه والده.


في اليوم التالي، ذهب النجَّار إلى ورشته كالعادة ليبدأ عمله، فوجد إبنه الصغير هناك وقد راح يصنعُ شيئًا ما بالخشب.


- ما الذي تصنعه يا بنيّ؟ سأل الأب.

- إنِّي أصنع إناءً خشبيًّا للطعام…


- إناءٌ خشبي؟ لمن؟


- إنّه لك يا أبي… عندما تكبر وتتقدَّم في السنّ مثل جدّي، ستحتاج إلى إناء طعام خاصّ بك.

الأوعية الفخَّاريَّة تنكسر بسرعة، وقد أُضطرُّ حينها لتوبيخك بقسوة.

لذا إرتأيتُ أن أصنع لك إناءً خشبيًّا لا ينكسر.


عند هذه الكلمات، أجهش الأب بالبكاء، لقد أدرك خطأه أخيرًا، وعرف مقدار ما سبّبه لوالده المسكين من ألم، فقرّر التكفير عن أخطائه ومنذ ذلك اليوم حرص على أن يُحسن لأبيه العجوز ويقوم على رعايته كما يجب.





✦ العبرة المستفادة من هذه القصة :


"عامِل النَّاس كما تُحبُّ أن تُعامَل، فالدنيا دوّارة وسيأتيك الدور عاجلاً أو آجلاً."




#خبريّة وعبرة
خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.