HTML مخصص
31 Aug
31Aug

بالتأكيد لابد أن نعلم أن المال الخائن ليس المقصود به المال الذى يقتنيه الإنسان من الظلم، فالكتاب المقدس يعلمنا الأمانة والدقة والالتزام، والكنيسة لا تقبل مالاً يأتي من الظلم، وكذلك الرب لا يقبل مالاً يأتي بطرق غير صحيحة، يكفي أن نقرأ: (تث 23 : 18) “لا تُدْخِل أُجْرَةَ زَانِيَةٍ إِلى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ”. (أم8:15) “ذَبِيحَةُ الأَشْرَارِ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ” والرب لا يقبل عمل الخير الذى يأتي بطرق شريرة، فالغايات المقدسة لابد أن تتم بوسائل مقدسة.



أرى أنه من الظلم أن نطلق على المال بصفة عامة أنه مال ظلم، لأن المال نعمة وبركة وعطية من الرب لنا. فما هو المال الخائن أو مال الظلم؟ إن مال الظلم هو المال الذى نقع فى خطية الظلم عندما نستبقيه فى جيوبنا. ففي العهد القديم أوصى الرب بدفع العشور، لذلك فالعشور الغير مدفوع هو مال ظلم، لأنه ليس ملكاً لصاحبه بل هو ملك للرب والفقراء والأيتام، لذلك قال الرب: “أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللَّهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ” (ملا 3 : 8).


ونحن لا نعيش في ظل الناموس، بل فى ظل العهد الجديد، حيث الوكالة، فكل ما بين أيدينا نحن وكلاء عليه، وعلينا أن نتصرف بأمانة فيما بين أيدينا، ولذلك كل مال كان ينبغي أن نقدمه للفقراء أو الأيتام أو المرضى المحتاجين ولم نقدمه فهو مال ظلم فى حياتنا.



لقد تحدث الرب يسوع بعد مثل وكيل الظلم بمثل الغني ولعازر، ولو تخيلنا أن هذا الغني كان أميناً فى عشوره، وقدمه لبيت الرب، إلا أن المشهد يؤكد أنه لا يزال محتفظ بالكثير من مال الظلم فى جيبه؛ مال ظلم لأنه مال لعازر المسكين، وكان ينبغي أن يقدم مما فى جيبه للعازر. إن مال الظلم هو كل مال تكتنزه وكان ينبغي أن تقدمه ليتيم أو أرملة أو مسكين. وهو كل مال تنفقه فى ترف زائد. وكل مال أنفقته فى الرغبة فى التباهي وحب المظهر. إن مال الظلم فى حياتنا هو كل مال يمكن أن نقدمه لطالب غير قادر على دفع مصاريف الدراسة، وكل مريض غير قادر على شراء الأدوية، وكل مسكين ينام بالجوع؛ ولكننا نمتنع عن تقديم هذا المال لهم. مال الظلم الذى يملأ جيوبنا، والمال الذى ينفق بأسلوب غير صحيح. تخيل معي لو أن المال الذى ينفق على صناعة السلاح فى العالم، فى عام واحد، قُدِم للفقراء كيف سيكون شكل العالم؟! لقد قال المسيح: “بِيعُوا مَا لَكُمْ وَأَعْطُوا صَدَقَةً” (لو 12 : 33).


نهار مبارك


/الخوري كامل كامل/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.