تقول ريما «يَعّ!» لكل الأطعمة... حتى تفحصها طبيبة غريبة الأطوار وتصف لها علاجاً سحرياً.
قصة ممتعة عن الخيال، وتشجيع الأطفال على تجربة نكهات جديدة بشجاعة ومرح.
يَعّ!
تفاصيل القصَّة :
كان يا ما كان طفلة ذات شعر أحمر تُدعى ريما، وكان لديها كلمة مفضلة تقولها تقريباً لكل ما تراه في طبقها :
—يَعّ!
بروكلي :
—يَعّ!
عدس :
—يَعّ!
سمك :
—يَعّ!
طماطم :
—يَعّ!
شعر والداها بالقلق، لذا أخذاها إلى الطبيب.
لكن تلك الطبيبة لم تكن طبيبة عادية.
كانت ترتدي نظارة قراءة حمراء سميكة الإطار، من ذلك النوع الذي يستقر على طرف الأنف لتنظر من فوقه، وكان شعرها متطايراً وكأنها لمست للتو غيمة عاصفة.
قاست الطبيبة طولها.
ووزنتها.
وقاست ضغطها.
وفحصت لسانها.
وبعد ذلك، نظرت من فوق نظارتها، وأعلنت بصوت جاد للغاية :
—همم... لدينا هنا حالة واضحة من التهاب الـ «مستحيل-أجرب» الحاد.
—التهاب الـ «مستحيل أجرب»؟ —سأل والداها.
—نعم —قالت الطبيبة—.. إنه التهاب يصيب الرغبة في تجربة أشياء جديدة.. وهو شائع جداً لدى الأطفال في مثل سنها.
شعر الوالدان بخوف شديد.
—وماذا نفعل؟
نظرت الطبيبة مرة أخرى من فوق نظارتها.
—أولاً: يُمنع منعاً باتاً إجبارها على الأكل.. لا مجال لقول «ملعقة واحدة إضافية».
ولا لقول «إذا لم تأكلي فلن تحصلي على الحلوى».
ولا للغضب.
أخرجت دفتراً صغيراً جداً وتابعت :
—يجب وضع طعام متنوع على المائدة.
دعوا ريما تنظر إليه، وتلمسه، وتشمه.
واحتفلوا كثيراً بكل محاولة صغيرة تقوم بها.
ثم اقتربت من ريما وهمست لها:
—هذا العلاج لا ينجح إلا مع الفتيات الشجاعات اللواتي يجرؤن على أخذ قضمات المستكشفين.
في تلك الليلة، نظرت ريما إلى جزرة.
في العادة، كانت ستقول :
—يَعّ!
لكن بدلاً من ذلك...
لمستها.
وشمتها.
وأخذت منها قضمة صغيرة جداً.
قررررمش.
إتسعت عينا ريما من الدهشة.
—يا إلهي! طعمها ليس سيئاً على الإطلاق!
بعد ذلك جربت الأرز.
ثم الفاصوليا الخضراء.
ثم قطعة صغيرة من العجة.
وشيئاً فشيئاً، يوماً بعد يوم، بدأت تكتشف نكهات جديدة.
بعد شهر، عادت ريما إلى العيادة مع والديها لتخبرهم بمدى التغيير الذي طرأ عليها.
لكن موظفة الاستقبال عبست وقالت :
—هذا غريب... لم تعمل هنا قط أي طبيبة بنظارة حمراء سميكة وشعر يشبه العاصفة...
ثم فتحت درجاً.
—ولكن... تركوا هذا من أجل ريما.
كان ظرفاً صغيراً رُسمت عليه نجمة ذهبية.
وبداخله رسالة تقول :
«عزيزتي ريما :
تهانينا.
لقد اختفى التهاب الـ 'مستحيل - أجرب' الحاد تماماً.
لقد أثبتِّ أنكِ مستكشفة نكهات حقيقية.
أمنحكِ رسمياً لقب :
الذواقة العظمى للقضمات الشجاعة.
واصلي الاستكشاف.
لا يزال هناك الكثير من النكهات الرائعة بانتظار أن تكتشفيها.
مع إعجابي، الدكتورة أعجوبة شرارة (جنية متخصصة في المرات الأولى)
ومنذ ذلك الحين، لم تعد ريما تقول «يَعّ».
حسناً...
نادراً جداً.
لقد أفلتت منها هذه الكلمة في المرة التي وضع فيها والدها طبقاً من السبانخ على المائدة.
لأنه حتى أشجع المستكشفات لديهن نكهة لم يتغلبن عليها بعد.
العِــــــــــبرة :
قلوبٌ مستعدة لتذوق عطايا الله
كثيراً ما نشبه ريما في حياتنا الروحية.
فعندما يدعونا الله إلى أمرٍ جديد، أو إلى فضيلةٍ لم نعتدها، أو إلى خدمةٍ تتطلب تضحيةً، نقول في داخلنا :
«يَعّ!» ونرفض قبل أن نجرب.
لكن الرب يسوع يدعونا إلى ألا نحكم على الأمور بمظاهرها، بل أن نثق به ونخطو خطوةً صغيرةً في الإيمان.
فكما اكتشفت ريما أن الطعام الذي كانت ترفضه قد يكون لذيذاً، يكتشف المؤمن أن وصايا الله ليست عبئاً، بل طريقاً إلى الفرح والسلام والحياة.
إن النمو الروحي لا يحدث دفعةً واحدة، بل يبدأ بمحاولاتٍ صغيرةٍ ومتكررة، وبقلبٍ متواضعٍ يقبل أن يتعلم. وكل خطوةٍ نخطوها مع المسيح تجعلنا أكثر استعداداً لقبول نعمته واكتشاف صلاحه.
قال المرنم :
«ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ. طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْهِ.» (مزمور ٣٤: ٨)
فلنطلب من الرب أن يمنحنا قلباً منفتحاً، لا يرفض إرادته قبل أن يختبرها، بل يثق بأن كل ما يقدمه لنا هو لخيرنا، لأن محبته أعظم من فهمنا، وعطاياه أطيب مما نتخيل.
فريق عمل خدّام الربّ ®