لَقَدْ وَبَّخَ الرَّبُّ تَلَامِيذَهُ لِأَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ يُكَلِّمُهُمْ عَنْ خَمِيرِ الْخُبْزِ، بَيْنَمَا كَانَ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ، أَيْ مِنْ تَعَالِيمِهِمُ الْمُعْوَجَّةِ.
يَنْطَبِقُ عَلَيْنَا سُوءُ الْفَهْمِ نَفْسُهُ، لِأَنَّنَا غَالِبًا مَا لَا نَفْهَمُ مَا يَقْصِدُهُ الرَّبُّ، فَيَتَوَجَّهُ فِكْرُنَا دَائِمًا نَحْوَ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
فَإِذَا تَكَلَّمَ عَنِ الْخُبْزِ، يُشِيرُ إِلَى حَاجَتِنَا لِلْخُبْزِ الْجَوْهَرِيِّ، أَيْ جَسَدِهِ فِي الإِفْخَارِسْتِيَا، بَيْنَمَا نَحْنُ نُفَكِّرُ فِي جُوعِ أَجْسَادِنَا.
وَإِذَا تَكَلَّمَ عَنِ الْمَلَكُوتِ، فَهُوَ يَقْصِدُ الْمَلَكُوتَ السَّمَاوِيَّ، بَيْنَمَا نَحْنُ نُفَكِّرُ بِمَمْلَكَةٍ أَرْضِيَّةٍ زَمَنِيَّةٍ.
وَإِذَا قَالَ إِنَّهُ نُورُ الْعَالَمِ أَوِ الْمَاءُ الْحَيُّ، نُفَكِّرُ فِي الأَنْوَارِ الْأَرْضِيَّةِ الْمَخْلُوقَةِ وَمِيَاهِ الأَنْهَارِ وَالْيَنَابِيعِ الَّتِي تُرْوِي عَطَشَنَا الْجَسَدِيَّ.
نَحْنُ مَحْدُودُونَ، وَنَتَطَلَّعُ دَائِمًا إِلَى إِشْبَاعِ حَاجَاتِنَا الدَّهْرِيَّةِ، بَيْنَمَا لِلرَّبِّ اهْتِمَامٌ وَاحِدٌ أَسَاسِيٌّ، وَهُوَ خَلَاصُ نُفُوسِنَا.
لِذٰلِكَ يَدْعُونَا الرَّسُولُ بُولُسُ أَنْ نَرْفَعَ أَعْيُنَنَا إِلَى السَّمَاوِيَّاتِ، وَنَهْتَمَّ بِمَا هُوَ فَوْقُ، قَائِلاً :
«اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ، لَا بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ، وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ.»
(كُولُوسِّي ٣: ٢–٣)
رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ، مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي.
مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.
لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمــــــــــــين.
/جيزل فرح طربيه/