30 May
30May

هٰذَا هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَنْبَأَ عَنْهُ مُوسَى، رَبُّنَا وَإِلٰهُنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الإِنْسَانُ الْحَقُّ وَالإِلٰهُ الْحَقُّ.


فَهُوَ لَيْسَ نَبِيًّا فَقَطْ، وَلَيْسَ إِنْسَانًا مَخْلُوقًا كَمَا يَدَّعِي أَتْبَاعُ الْبِدَعِ، بَلْ هُوَ مَعًا الإِنْسَانُ وَالإِلٰهُ، النَّبِيُّ وَاللهُ، لِأَنَّهُ قَالَ :

«يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلٰهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ، مِنْ إِخْوَتِكَ، مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ.»

(التَّثْنِيَة ١٨: ١٥)


«نَبِيًّا مِثْلِي»؛ أَيْ مِثْلَ مُوسَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ إِلَى الشَّعْبِ، ثُمَّ يَعُودُ وَيَقُولُ :

«أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.»
(التَّثْنِيَة ١٨: ١٨)


«مِثْلَكَ»؛ أَيْ مِثْلَ مُوسَى الإِنْسَانِ، أَمَّا الَّذِي يَضَعُ كَلَامَهُ فِي فَمِهِ فَهُوَ اللهُ.


وَفِي الْمَسِيحِ نَرَى تَحَقُّقَ هٰذَا السِّرِّ العَظِيمِ :

هُوَ الْكَلِمَةُ الأَزَلِيُّ، الْمَوْلُودُ مِنَ الآبِ قَبْلَ كُلِّ الدُّهُورِ، غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، الْمُسَاوِي لِلآبِ فِي الْجَوْهَرِ.

وَهُوَ أَيْضًا الَّذِي صَارَ بَشَرًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، فَاتَّخَذَ طَبِيعَتَنَا الإِنْسَانِيَّةَ دُونَ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ أُلُوهِيَّتِهِ.

لِذٰلِكَ فَإِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ إِلٰهٌ حَقٌّ وَإِنْسَانٌ حَقٌّ، فِي أُقْنُومٍ وَاحِدٍ، بِغَيْرِ اخْتِلَاطٍ وَلَا امْتِزَاجٍ وَلَا انْفِصَالٍ.

لَبِسَ إِنْسَانِيَّتَنَا لِيُجَدِّدَهَا، وَأَخَذَ مَا لَنَا لِيَهَبَنَا مَا لَهُ.

نَزَلَ إِلَى أَعْمَاقِ ضَعْفِنَا، لِيَرْفَعَنَا إِلَى مَجْدِ شَرِكَتِهِ.

وَجَلَسَ بِجَسَدِهِ الْمُمَجَّدِ عَنْ يَمِينِ الآبِ، لِيَفْتَحَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقَ الْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ.


فَبِالنِّعْمَةِ نَصِيرُ شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلٰهِيَّةِ، وَأَبْنَاءً لِلآبِ فِي الابْنِ، وَوَرَثَةً لِلْمَجْدِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللهُ لِمُحِبِّيهِ. ✠


 /جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.