وَضَعْتَ نَفْسَكَ تَحْتَ سُلْطَةِ رُوحِ الْعَالَمِ، فَصَارَتْ نَفْسُكَ خَالِيَةً مِنْ حُضُورِ اللهِ، وَمِنْ كَلِمَتِهِ، وَمِنْ نِعْمَتِهِ، عُرْضَةً لِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، وَلِكُلِّ فِكْرٍ أَثِيمٍ!
وَصَارَتْ مَكْنُوسَةً مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَعَمَلٍ صَالِحٍ لِمَجْدِ اللهِ، مَيِّتَةَ الْحَوَاسِّ، مُعَلَّقَةً وَمُشَلَّلَةً، لَا حَوْلَ لَهَا وَلَا قُوَّةَ!
مُزَيَّنَةٌ تَبْدُو بِالشَّكْلِ جَمِيلَةً وَحُلْوَةً لِنَاظِرِهَا، لَكِنَّهَا فَارِغَةٌ، بَاهِتَةٌ وَهَشَّةٌ، لَا رَوْنَقَ لَهَا وَلَا دَوَامَ، مَضْرُوبَةٌ مِنَ الدَّاخِلِ، مَمْلُوءَةٌ بِالظُّلُمَاتِ!
لِذٰلِكَ تَعْبَثُ بِكِ أَرْوَاحٌ سَاقِطَةٌ، يَا نَفْسِي، لِأَنَّكِ تَأَمَّلْتِ الْفَرَاغَ، وَتَهَيَّأَ لَكِ أَنَّكِ عَايَنْتِ أَنْوَارًا، هِيَ أَنْوَارٌ زَائِفَةٌ مُصْطَنَعَةٌ، مُؤَقَّتَةٌ، آيِلَةٌ إِلَى الْهَلَاكِ!
حَذَارِ مِنْ أَكَاذِيبِ عَدُوِّ الْخَيْرِ وَخُدَّامِهِ!
تُوبِي يَا نَفْسِي، وَعُودِي إِلَى مَسْكَنِكِ الْأَوَّلِ، حَيْثُ رُوحُ اللهِ يَقُودُكِ إِلَى خَلَاصٍ أَكِيدٍ.
تُوبِي يَا نَفْسِي، وَتَوَاضَعِي جِدًّا، كَيْ تَفِيضَ فِيكِ أَنْهَارُ رُوحِ الْحَبِيبِ!
/جيزل فرح طربيه/