إِنَّ مَعْرِفَةَ الرَّبِّ كَأَنَّهَا لَا مَعْرِفَةٌ، وَعِشْرَةَ الرَّبِّ كَأَنَّهَا لَا عِشْرَةٌ، ة وَيَقِينَ الإِيمَانِ كَأَنَّهُ لَيْلُ الإِيمَانِ، لِأَنَّ الإِلٰهِيَّ يَتَفَوَّقُ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ بَشَرِيٌّ!
تَقُولُ إِحْدَى الرَّاهِبَاتِ الْمَعْرُوفَاتِ بِتَقْوَاهَا وَإِيمَانِهَا الثَّابِت :
«إِنَّ الْمُلْفِتَ فِي الْمَسِيحِيَّةِ أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ، مَعَ أَنَّ لَنَا يَقِينَ الإِيمَانِ، وَلَسْنَا نَمْلِكُ الْحَقِيقَةَ بِكَامِلِهَا، مَعَ أَنَّنَا نُؤْمِنُ أَنَّ مِلْأَهَا فِي الْمَسِيحِ، وَلَسْنَا مُتَأَكِّدِينَ مِنْ شَيْءٍ بِمَعْنَى الاِحَاطَةِ الْكَامِلَةِ، مَعَ أَنَّنَا نَثِقُ بِالإِنْجِيلِ وَبِبِشَارَتِهِ الْمُفْرِحَةِ.»
هٰذِهِ هِيَ رَوْعَةُ الْمَسِيحِيَّةِ وَجَمَالُهَا وَجَاذِبِيَّتُهَا، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِيهَا يَتَخَطَّى الْمَنْطِقَ الْبَشَرِيَّ، وَيَتَفَوَّقُ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ طَبِيعِيٌّ. هٰذَا هُوَ عَمَلُ النِّعْمَةِ الإِلٰهِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُ الْبَشَرَ.
لِذٰلِكَ تَقُولُ القديسة أليصابات للثالوث :
«أَنَا لَا أَعْرِفُ شَيْئًا!»
فِي الاِتِّضَاعِ وَإِخْلَاءِ الذَّاتِ، تَنْكَشِفُ لَنَا تَدَابِيرُ الرَّبِّ الْفَائِقَةُ الْوَصْفَ، وَتَنْفَتِحُ أَمَامَنَا أَبْوَابُ الْمَلَكُوتِ.
مَا أَعْظَمَ هٰذَا الْفَرَحَ!
/جيزل فرح طربيه/