تَزْدَهِرُ فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ عَلَى مَوَاقِعِ ٱلتَّوَاصُلِ ٱلِاجْتِمَاعِيِّ صَفَحَاتٌ لِأَخِصَّائِيِّينَ فِي ٱلتَّغْذِيَةِ، وَمُدَرِّبِي حَيَاةٍ، وَمُدَرِّبِينَ رِيَاضِيِّينَ، يُقَدِّمُونَ نَصَائِحَ فِي ٱلتَّغْذِيَةِ، وَٱلْمُكَمِّلَاتِ ٱلْغِذَائِيَّةِ، وَٱلتَّمَارِينِ ٱلْبَدَنِيَّةِ، وَكَيْفِيَّةِ ٱلتَّخَلُّصِ مِنْ مُقَاوَمَةِ ٱلْإِنْسُولِينِ، وَٱلْوِقَايَةِ مِنَ ٱلْأَمْرَاضِ ٱلْمُزْمِنَةِ كَٱلسُّكَّرِيِّ وَٱرْتِفَاعِ ضَغْطِ ٱلدَّمِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَمُشْكِلَاتِ ٱلْأَرَقِ وَٱلِاضْطِرَابَاتِ ٱلنَّفْسِيَّةِ وَأَنْوَاعِ ٱلرُّهَابِ كَافَّةً...
أَصْبَحَ ٱلْكُلُّ أَطِبَّاءَ وَٱخْتِصَاصِيِّينَ يُقَدِّمُونَ ٱلتَّوْجِيهَاتِ، وَيَعِدُونَ بِخَلَطَاتٍ عُشْبِيَّةٍ خَارِقَةٍ وَشَافِيَةٍ بِشَكْلٍ مُعْجِزٍ، وَيَنْصَحُونَ بِبَدَائِلَ طِبِّيَّةٍ تَقُومُ عَلَى طَاقَاتٍ كَوْنِيَّةٍ مَزْعُومَةٍ وَقُدْرَاتٍ فَائِقَةٍ لِلطَّبِيعَةِ!
ٱلِاهْتِمَامُ بِأَجْسَادِنَا وَصِحَّتِنَا أَمْرٌ بَدِيهِيٌّ وَمَطْلُوبٌ، لِأَنَّ أَجْسَادَنَا هِيَ هَيَاكِلُ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَلَكِنَّ ٱلِاهْتِمَامَ ٱلْمُفْرِطَ وَٱلْمُبَالَغَ فِيهِ هُوَ وَسْوَاسٌ مَرَضِيٌّ وَٱنْحِرَافٌ فِي رُؤْيَتِنَا لِمَعْنَى ٱلْحَيَاةِ كَأَبْنَاءٍ لِلَّهِ، مَدْعُوِّينَ إِلَى ٱلْقَدَاسَةِ رُوحًا وَجَسَدًا!
ٱلرَّبُّ يَعْتَنِي بِنَا فِي دُخُولِنَا وَخُرُوجِنَا، وَحَتَّى شَعْرُ رُؤُوسِنَا مَعْدُودٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَحْفَظُنَا كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ.
لِأَنَّنَا أَوْلَادُهُ ٱلْأَحِبَّاءُ، ٱلْمَحْبُوبُونَ جِدًّا!
/جيزل فرح طربيه/