مَا هُوَ الإِيمَانُ الَّذِي تُرَى الرَّبُّ يَجِدُهُ عِنْدَ مَجِيئِهِ الثَّانِي؟
إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَاهِيَّةَ الإِيمَانِ الْحَقِيقِيِّ، فَلْنَقْرَأْ مَا تَقُولُهُ الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ:
«وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى، وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لَا تُرَى.»
(عبرانيين ١١: ١)
أَمَّا الإِيمَانُ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، فَقَدْ أَصْبَحَ عِنْدَ كَثِيرِينَ يَتَنَاقَضُ تَمَامًا مَعَ هَذَا التَّعْرِيفِ.
فَالنَّاسُ أَضْحَوْا شَكَّاكِينَ، مُتَرَدِّدِينَ، غَيْرَ وَاثِقِينَ، وَغَيْرَ مُتَّكِلِينَ عَلَى الرَّبِّ، يَتْبَعُونَ مُعَلِّمِينَ وَتَعَالِيمَ مُنْحَرِفَةً، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُس :
«وَلَكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينِ، فِي رِيَاءِ أَقْوَالٍ كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةٍ ضَمَائِرُهُمْ.»
(١ تيموثاوس ٤: ١–٢)
وَالْكَثِيرُونَ يَبْحَثُونَ أَيْضًا عَنْ بَرَاهِينٍ عَقْلِيَّةٍ مَلْمُوسَةٍ لِكَيْ يُؤْمِنُوا، حَتَّى إِنَّهُمْ يُوْكِلُونَ إِلَى الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ إِثْبَاتَ وُجُودِ اللهِ، وَيَطْلُبُونَ عَجَائِبَ يَلْمِسُونَ فِيهَا قُوَّتَهُ الْفَائِقَةَ لِلطَّبِيعَةِ.
وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعِ الْعُلُومُ وَالتَّجَارِبُ الْمُخْتَبَرِيَّةُ أَنْ تُثْبِتَ لَهُمُ الإِيمَانَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
سَامِحْنِي يَا رَبُّ!
فَأَنَا أَيْضًا أَطْلُبُ الْبُرْهَانَ عَلَى مَحَبَّتِكَ الَّتِي لَا حَدَّ لَهَا، وَلَا أَثِقُ بِكَلِمَتِكَ الْمُوحَى بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِكَ، وَلَا بِشَهَادَةِ رُسُلِكَ الْقِدِّيسِينَ.
تَوِّبني ، يَا إِلَهِي، لِكَيْ أَتُوبَ.
وَامْنَحْنِي إِيمَانًا حَيًّا، وَاثِقًا بِكَ، مُتَّكِلًا عَلَى وَعْدِكَ، ثَابِتًا فِي مَحَبَّتِكَ، حَتَّى إِذَا جِئْتَ، تَجِدُ فِيَّ الإِيمَانَ الَّذِي يُفْرِحُ قَلْبَكَ. آمــــــــــــين.
/جيزل فرح طربيه/