لَقَدْ أَخْلَيْتُ أَمَاكِنِي وَزَوَايَا قَلْبِي مِنْ كُلِّ مَذَابِحِ الْأَصْنَامِ، وَأَفْرَزْتُ ذَاتِي لِعِبَادَتِكَ، يَا مُخَلِّصِي وَفَادِي!
لِأَنَّ فَيْضَ حُبِّكَ قَدِ اجْتَاحَ كِيَانِي، وَصَلِيبَكَ قَدْ جَرَحَ فُؤَادِي، وَقُوَّةَ دَمِكَ الْمُهْرَاقِ قَدِ اخْتَرَقَتْ عِظَامِي إِلَى النُّخَاعِ!
فَجَعَلْتُ قَلْبِي مَذْبَحًا جَدِيدًا لِجَلَالِكَ، أَضَعُ عَلَيْهِ، كَالْخُبْزِ الْمَكْسُورِ، قُوتًا لِأَحِبَّائِكَ وَمُخْتَارِيكَ!
لِأَنَّ كُلَّ أَخٍ ضَعِيفٍ، مَقْهُورٍ، مَرِيضٍ، مَظْلُومٍ، مَجْرُوحٍ فِي ذَكَائِهِ، مُخَلَّعٍ، أَبْرَصَ، وَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ، هُوَ مَصْلُوبٌ وَمُقَيَّدٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَرَاكَ، مَسْلُوبُ الْإِرَادَةِ، وَعَاجِزٌ إِلَى الْمُنْتَهَى.
لِذَلِكَ اخْتَرْتُ أَنْ أَقِفَ عِنْدَهُ وَأُصْغِيَ إِلَى وَجَعِهِ، فِي شَرِكَةِ مَحَبَّةٍ، وَذَبِيحَةِ تَسْبِيحٍ لِمَجْدِ اسْمِكَ، كَمَا وَقَفَ رَسُولُكَ الْحَبِيبُ يُوحَنَّا، وَوَقَفَتْ مَرْيَمُ أُمُّكَ عِنْدَ أَقْدَامِ صَلِيبِكَ!
بَعْدَ أَنْ طَهَّرْتَ هَيْكَلِي، صَنَعْتُ لَكَ مَذْبَحًا جَدِيدًا كُلَّ الْجِدَّةِ، وَتَرَبَّعْتَ عَلَى عَرْشِ قَلْبِي، مَكَانَ رَاحَتِكَ، فِي شَرِكَةِ حُبِّكَ إِلَى الْأَبَدِ!
/جيزل فرح طربيه/