- المدونة الروحيّة لعام ٢٠٢٦
- «وَاخْتَارَ اللهُ أَدْنِيَاءَ الْعَالَمِ وَالْمُزْدَرَى، وَغَيْرَ الْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ الْمَوْجُودَ، لِكَيْ لَا يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ» (١ كُورِنْثُوسَ ١: ٢٨، ٢٩)
لِذٰلِكَ اخْتَرْتَنِي يَا رَبُّ أَمَامَكَ، لِكَيْ أَشْهَدَ لِعَظَمَتِكَ، مَدْحًا لِمَجْدِ اسْمِكَ، يَا قُدُّوسُ!
اخْتَرْتَنِي أَنَا الْوَضِيعَ الْفَقِيرَ، الَّذِي لَيْسَ فِيَّ بِرٌّ وَلَا صَلَاحٌ، الْمُسْتَعْبَدَ لِأَهْوَائِي، الْمُتَهَاوِنَ فِي جِهَادِي، الْمُهْمِلَ لِوَاجِبَاتِي...
أَنَا الْمُحْتَقَرُ وَالْمُزْدَرَى مِنْ بَنِي جِنْسِي، الَّذِي لَا مَكَانَةَ لِي وَلَا قِيمَةَ، الضَّعِيفُ وَالْعَاجِزُ، الَّذِي لَا فَضِيلَةَ لِي وَلَا امْتِيَازَ...
أَنَا الْمَعْدُومُ، غَيْرُ الْمَوْجُودِ، الَّذِي لَا حَيَاةَ لِي مِنْ دُونِكَ.
أَنَا الْمَرْذُولُ الَّذِي نِلْتُ التَّبَنِّي، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، أَيْ إِنْجِيلَ الْخَلَاصِ، فَآمَنْتُ، وَخُتِمْتُ بِرُوحِكَ الْقُدُّوسِ.
«الَّذِي هُوَ عَرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ»
(أَفَسُسَ ١: ١٤)
إخْتَرْتَنِي فِيكَ، لِأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.
أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَكَ، وَقَبْلَ أَنْ أَطْلُبَكَ، وَقَبْلَ أَنْ أَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ يَدَيْكَ.
أَحْبَبْتَنِي، لِأَكُونَ فِي حَضْرَتِكَ قِدِّيسًا، لَا عَيْبَ فِيَّ، وَلَا انْقِسَامَ فِي قَلْبِي، مَدْحًا لِمَجْدِ نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فِي الْحَبِيبِ يَسُوعَ!
فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِنَفْسِي، يَا رَبُّ، وَلَا أَنْ أَنْسِبَ لِذَاتِي مَا هُوَ لَكَ.
فَكُلُّ مَا فِيَّ مِنْ صَلَاحٍ هُوَ مِنْكَ، وَكُلُّ نِعْمَةٍ فِيَّ هِيَ عَطِيَّةٌ مِنْكَ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ أَخْطُوهَا نَحْوَكَ هِيَ بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ.
فَأَعِنِّي، يَا رَبُّ، أَلَّا أَتَكَبَّرَ بِمَا أَعْطَيْتَنِي، وَلَا أَفْتَخِرَ بِمَا لَيْسَ لِي، بَلْ أَنْ أَبْقَى أَمَامَكَ وَدِيعًا وَمُتَوَاضِعًا، عَالِمًا أَنِّي لَسْتُ شَيْئًا بِدُونِكَ.
إخْتَرْتَنِي لِأَكُونَ شَاهِدًا لَكَ، فَاجْعَلْ حَيَاتِي شَهَادَةً لِاسْمِكَ، وَاجْعَلْ ضَعْفِي مَجَالًا لِظُهُورِ قُوَّتِكَ، وَاجْعَلْ فَقْرِي مَكَانًا لِغِنَى نِعْمَتِكَ، وَاجْعَلْ كُلَّ مَا فِيَّ مَدْحًا وَتَمْجِيدًا لِاسْمِكَ الْقُدُّوسِ.
يَا رَبُّ، أَنَا لَسْتُ الْأَهَمَّ، وَلَا الْأَقْوَى، وَلَا الْأَفْضَلَ، وَلٰكِنَّنِي مُخْتَارٌ بِنِعْمَتِكَ.
فَثَبِّتْنِي فِي مَحَبَّتِكَ، وَاحْفَظْنِي فِي حَضْرَتِكَ، وَاجْعَلْنِي أَمِينًا عَلَى الدَّعْوَةِ الَّتِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهَا.
وَعِنْدَمَا أَضْعُفُ، ذَكِّرْنِي أَنَّكَ أَنْتَ قُوَّتِي.
وَعِنْدَمَا أَسْقُطُ، أَقِمْنِي.
وَعِنْدَمَا أَتَرَدَّدُ، ثَبِّتْ خُطَايَ.
وَعِنْدَمَا أَنْسَى مَنْ أَنَا، ذَكِّرْنِي أَنِّي ابْنٌ لَكَ، وَأَنَّ مَجْدَكَ هُوَ غَايَةُ حَيَاتِي.
لِأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي اخْتَرْتَنِي، وَأَنْتَ الَّذِي دَعَوْتَنِي، وَأَنْتَ الَّذِي تُقَدِّسُنِي، وَأَنْتَ الَّذِي تُكْمِلُ فِيَّ عَمَلَكَ.
فَلَكَ وَحْدَكَ الْمَجْدُ، وَلَكَ الْكَرَامَةُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، مِنَ الْآنَ وَإِلَى الْأَبَدِ.
آمِيــــــــــــــــن!
/جيزل فرح طربيه/