قالَ لي الخادِمُ الأَمِينُ :
كانَ لي أَخٌ يَخدِمُ مَعي في حَقلِ الرَّب، لكنَّهُ بِسَبَبِ زَلَّةٍ في تَجرِبَةٍ، سَقَطَ سَقطَةً كَبيرةً أَضَرَّتْ بِهِ، وأَساءَتْ إلى الخِدمَة.
لكنَّني، بَدَلَ أَنْ أُحاوِلَ نُصحَهُ بِوَداعَةٍ وَلُطفٍ، لُمتُهُ في قَلبي، وَقَسَوتُ في مُعاملَتِهِ.
وبعدَ وَقتٍ قَليلٍ، زَلَّتْ قَدَمي في التَّجرِبَةِ نَفسِها، وَتَأَلَّمتُ كَثيرًا، وَلَولا العِنايَةُ الإِلَهِيَّةُ لَما نَجَوتُ مِنها، وَأَكمَلتُ الطَّريق.
عِندَها فَقط تَذَكَّرتُ وَصِيَّةَ الرَّب، أَنْ أُصلِحَ إِخوَتي الَّذينَ سَقَطوا في التَّجرِبَةِ بِالوَداعَةِ وَالرِّفق، كَما صَبَرَ عَلَيَّ الرَّبُّ وَأَصلَحَني بِعَظَمَةِ رَحمَتِهِ.
لأَنَّنا جَميعًا ضُعَفاءُ وَمُعَرَّضونَ لِلتَّجرِبَة، فَلا نَتَكَبَّر، وَلنَحذَرْ لأَنفُسِنا، وَلنَتَيَقَّظْ وَلا نَغفُ في جَهلِنا، فَخَصمُنا إِبليسُ يَتَرَبَّصُ بِنا، «كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجولُ مُلتَمِسًا مَنْ يَبتَلِعُهُ هُوَ» (١ بطرس ٥: ٨).
حَقًّا !
مَا أَحْوَجَنا إِلَى قَلْبٍ مُتَواضِعٍ، يُشْفِقُ عَلَى الضَّعيفِ، وَيُصَلِّي مِنْ أَجْلِ السَّاقِطِ، وَيَحْذَرُ عَلَى نَفْسِهِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ هُوَ أَيْضًا.
/جيزل فرح طربيه/