قَالَ لِي الْخَادِمُ الأَمِين :
لَطَالَمَا رَفَعْتُ فِي صَلَوَاتِي طَلَبَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا مَا هُوَ مَادِّيٌّ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ، وَالرَّبُّ لَمْ يَسْتَجِبْ لِطَلَبَاتِي، فَحَزِنْتُ وَقْتَهَا حُزْنًا كَبِيرًا، وَعَاتَبْتُ الرَّبَّ عِتَابًا ثَقِيلًا!
إِلَّا أَنَّنِي الْيَوْمَ، وَبَعْدَ مُرُورِ سِنِينَ طَوِيلَةٍ، أَشْكُرُ الرَّبَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِتِلْكَ الطَّلَبَاتِ، فَهِيَ لَمْ تَكُنْ لِخَيْرِي وَخَلَاصِ نَفْسِي، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، لَقَدْ مَنَعَهَا الرَّبُّ عَنِّي ، لِأَنَّهَا كَانَتْ سَتُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِي وَهَلَاكِ نَفْسِي!
وَفَهِمْتُ كَذٰلِكَ أَنَّهُ عَوَّضَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا بِكَثِيرٍ وَأَكْثَرُ جِدًّا، هُوَ القَائِلُ :
"وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ."
(يُوحَنَّا ١٠: ١٠)
وَالْقَائِلُ أَيْضًا :
«فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلَادَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الْآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟».
(لُوقَا ١١: ١٣)
لَقَدْ مَنَعَهَا عَنِّي، لِأَنَّهُ كَانَ يُحَضِّرُ لِي مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ، بِحَسَبِ تَوْقِيتِهِ، وَتَوْقِيتُهُ هُوَ دَائِمًا الْأَنْسَبُ وَالْأَدَقُّ!!
/جيزل فرح طربيه/