24 Oct
24Oct

قصَّة دافئة تأخذ طفلك في رحلة لطيفة لتعلم كيفية التعامل مع فقدان لعبته المفضلة.



من خلال السحر والخيال، يكتشف "جاد" أن الحب يبقى في القلب دائمًا، مما يساعده على النوم بسلام وثقة.





تفاصيل القصَّة :

كان جاد يبلغ من العمر أربع سنوات، وكان له صديق لا يفارقه أبدًا : بيبو 🐭.


كان بيبو دمية مميزة جدًا، عبارة عن قطعة قماش مربعة ناعمة برأس فـأر صغير في إحدى زواياها.


ورغم أنه كان قديمًا وعليه بعض الرقع، إلا أن جاد لم يكن يستطيع النوم بدونه.


كان عناقه لـ بيبو كفيلًا بأن يجعل كل شيء حوله يبدو آمنًا وهادئًا.



حاول والدا جاد مرارًا أن يجعلاه يتعلق بدمى أخرى جديدة، لكن جاد كان يعود دائمًا إلى بيبو.


لقد كان رفيقه المُخلِص، وبدونه كانت الليالي تبدو موحشة ومستحيلة.



في إحدى الأمسيات، وبينما كانت العائلة ترتب المنزل، إختفى بيبو.


بحث جاد ووالداه عنه في كل مكان : تحت السرير، في الأدراج، وحتى داخل الغسالة. 


لكن بيبو لم يظهر أبدًا.


في تلك الليلة، بكى جاد بحرقة كبيرة.


حاول والداه تهدئته بالقبلات والكلمات اللطيفة، لكن الفراغ الذي تركه بيبو كان يبدو هائلاً. 


وأخيرًا، وبعد أن نال منه التعب، غلبه النعاس.


في حلمه، ظهرت دبة محشوة جميلة تضع شريطًا ذهبيًا حول عنقها.


تحدثت الدبة بصوت ناعم ومطمئن وقالت:


— مرحبًا يا جاد.. أنا منى 🐻، حارسة الأشياء المفقودة. يبدو أن صديقك بيبو قد وصل إلى عالمنا، لكن لا تقلق، لست وحدك. تعال معي، أريد أن أريك شيئًا.



أمسكت منى بيد جاد، وطارا معًا عبر سماء الليل حتى وصلا إلى مكان ساحر، غابة تلفها غيوم مضيئة وبراقة. 


كانت هناك بيوت صغيرة مصنوعة من أوراق الشجر وجذوع الخشب.


وعندما اقترب جاد، رأى كائنات سحرية صغيرة نائمة بداخلها : أقزام، وجنيات، وفئران صغيرة 🧚‍♂️🦝.



شرحت منى قائلة :


— عندما يصل إلينا شيء عزيز ومحبوب، فإنه يجد هنا هدفًا جديدًا ومميزًا للغاية.


إنه يساعد سكاننا الصغار على النوم بسلام.


وإذا ارتاح هؤلاء الصغار، يمكنهم استخدام قواهم لمساعدة الشخصيات السحرية الكبيرة التي تحبونها، مثل جني الأسنان أو صانعي الأحلام.



نظر جاد بفضول إلى البيوت الصغيرة. 


وفي أحدها، رأى قزمًا صغيرًا جدًا يحتضن بيبو ويغط في نوم عميق.


ورغم أنه شعر ببعض الحزن لرؤيته هناك، إلا أنه شعر أيضًا بالراحة عندما فكر أن بيبو يساعد شخصًا آخر.



سأل جاد بصوت متهدج وغصة في حلقه:


— وهل بيبو سعيد؟


أجابت منى بابتسامة دافئة :


— سعيد جدًا.. لديه الآن مهمة عظيمة، لكنه يريدك أيضًا أن تكون بخير.. ولهذا السبب، أحضرت لك هدية مميزة.


ناولت منى وسادة صغيرة ذات حواف ناعمة، مطرزة بخيط ذهبي على شكل نجمة ⭐.


— هذا هو مساعدك السحري الجديد.


هو لا يحل محل بيبو، لكنه يحمل القليل من سحره. 


عندما تحتضنه، تذكر أن بيبو يقوم بمهمة مهمة، وأنك أنت أيضًا تستطيع أن تكون شجاعًا في الليل.


إحتضن جاد الوسادة وشعر بدفء مريح يسري في قلبه. 


ثم قبلته منى قبلة حانية على جبينه.


— هذه القبلة السحرية ستساعدك دائمًا على تذكر كم أنت مميز يا جاد، وكم يحبك بيبو، أينما كان.


عندما استيقظ جاد، وجد الوسادة الصغيرة بجانبه. 


ورغم أنه كان لا يزال يفتقد بيبو، إلا أنه عانق الوسادة وفكر في القزم الصغير الذي ينام الآن بفضل صديقه.


وفي تلك الليلة، ولأول مرة، نام جاد دون دموع.


مع مرور الوقت، استمر جاد في تذكر بيبو، لكنه لم يعد يشعر بالحزن، بل بالفرح لكل ما قدمه له صديقه.


وهكذا، شيئًا فشيئًا، كبر جاد ومعه رفيق جديد بجانبه، وذكرى مليئة بالحب في قلبه.





العِــــــــــبرة :


تُذَكِّرُنا هذِهِ القِصَّةُ بِحَقيقَةٍ جَميلةٍ يُعَلِّمُنا إيَّاها الله، وهي أَنَّ المَحبَّةَ الصَّادِقَةَ لا تَضيعُ أبدًا، لأنَّها تَبقى مَحفورَةً في القَلب، حتّى عندما تَغيبُ الأَشياءُ الَّتي نُحِبُّها.



فعِندَما نَفقِدُ شَيئًا عَزيزًا، قد نَشعُرُ بِالحُزنِ وَالفَراغ، لكنَّ الرَّبَّ يَسوعَ لا يَترُكُ أَولادَهُ وَحدَهم، بل يَمنَحُهُم تَعزِيَةً وَسَلامًا، وَيُعَلِّمُهُم أَنْ يَضَعوا ثِقَتَهُم فيه، لا في الأَشياءِ الزّائِلَة.


وكَما تَعَلَّمَ جاد أَنْ يَحْمِلَ ذِكرى بيبو بِفَرَحٍ لا بِحُزن، هكذا نَحنُ أيضًا نَتَعَلَّمُ أَنْ نَشكُرَ اللهَ عَلَى كُلِّ عَطيَّةٍ جَميلةٍ مَنَحَنا إيَّاها، وَأَنْ نُسَلِّمَها بِيَدِهِ عِندَما يَحينُ وَقتُها.


يَدعونا الرَّبُّ إلى أَنْ نَكبُرَ في الإيمانِ وَالثِّقَة، وَأَنْ نُؤمِنَ أَنَّهُ يَستَطيعُ أَنْ يُحوِّلَ الحُزنَ إلى سَلام، وَالخَوفَ إلى راحَة، وَالدُّموعَ إلى رَجاء، لأنَّ مَحبَّتَهُ أَعظَمُ مِن كُلِّ فِقدان.


 «أَلْقُوا عَلَيْهِ كُلَّ هَمِّكُمْ، لأَنَّهُ   هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.»
 (١ بطرس ٥: ٧)


فَلنُسَلِّمْ قُلوبَنا لِلرَّبِّ في كُلِّ ظَرف، وَلنَثِقْ أَنَّهُ يَحمِلُنا بِمَحبَّتِهِ الأَبَوِيَّة، وَيَمنَحُنا القُوَّةَ لِنُواصِلَ الطَّريقَ بِسَلامٍ وَفَرَح.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.