HTML مخصص

15 Jan
15Jan

ذَهَبْتُ لِأُقَدِّمَ وَاجِبَ العَزَاءِ لِسَيِّدَةٍ فَقَدَتْ وَالِدَتَهَا بَعْدَ مَسِيرَةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ الأَلَمِ وَالمَرَضِ.


كَانَ قَلْبِي يَوْمَهَا يَنْفَطِرُ حُزْنًا وَحَنَانًا، لَا لِأَنِّي أَرَاهَا تَتَأَلَّمُ فَحَسْبُ، بَلْ لِأَنِّي أَعْرِفُ هٰذَا الوَجَعَ… اخْتَبَرْتُ قَبْلًا فَرَاغَ الأُمِّ، وَسِرْتُ فِي دُرُوبِ الفَقْدِ الَّتِي لَا تُنْسَى.


أَدْرَكْتُ حِينَئِذٍ أَنَّ التَّعْزِيَةَ لَا تُعْطَى مِنَ الكَلَامِ، بَلْ مِنَ الجِرَاحِ الَّتِي لَمَسَهَا اللهُ وَشَفَاهَا.


لَوْ لَمْ أَخْتَبِرْ فِقْدَانَ الأَهْلِ، لَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقِفَ إِلَى جَانِبِهَا بِهٰذَا العُمْقِ، وَلَا أَنْ أُوَاسِيَهَا بِصِدْقٍ صَامِتٍ.


الرَّبُّ نَفْسُهُ كَانَ مُعَزِّيَّ.


كَلَّمَنِي بِكَلِمَاتٍ خَرَجَتْ مِنْ أَفْوَاهِ مُحِبِّينَ، وَأَسْمَعَنِي صَوْتَهُ فِي كَلِمَةِ الإِنْجِيلِ، فَانْكَشَفَتْ لِي مَشِيئَتُهُ، وَتَجَلَّتْ أَمَامِي حِكْمَةُ تَدْبِيرِهِ وَعَظَمَةُ صَلَاحِهِ.


فِي سِرِّ التَّوْبَةِ، لَانَ قَلْبِي القَاسِي مِنَ الوَجَعِ، وَفِي الإِفْخَارِسْتِيَا ذُقْتُ جَسَدَهُ وَدَمَهُ، فَبَرَدَتِ الجِرَاحُ، وَالْتَأَمَتِ الكُسُورُ بِنِعْمَةِ المَسِيحِ الحَيِّ.


هٰكَذَا، لَمْ أَعُدْ أُعَزِّي بِقُوَّتِي، بَلْ بِالرُّوحِ الَّذِي عَزَّانِي، وَأُرَافِقُ المُتَأَلِّمِينَ لَا كَمَنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ، بَلْ كَمَنْ سَارَ فِيهِ قَبْلًا وَوَجَدَ فِيهِ اللهَ.


أَنْتَ الإِلٰهُ المُتَحَنِّنُ وَالقَدِيرُ، تَفْتَقِدُنَا فِي كُلِّ آنٍ وَحِينٍ.


يَا أَيُّهَا المَلِكُ السَّمَاوِيُّ، المُعَزِّي الحَقِيقِيُّ، لَكَ القُوَّةُ وَالمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آميـــــــن.


/جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.