مَتَى يَصِيرُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ، وَالأَوَّلُونَ آخِرِينَ؟
مَتَى تَذَمَّرَ الأَوَّلُونَ عَلَى السَّيِّدِ، وَانْتَقَدُوا أَحْكَامَهُ، وَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ دَيَّانِينَ لَهُ وَلِلْإِخْوَةِ!
اعْتَرَضَ الْعُمَّالُ الأَوَّلُونَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدِمُوا مُبَكِّرِينَ لِلْعَمَلِ، قَائِلِينَ :
«هَؤُلَاءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَأَنْتَ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا!»
هَكَذَا يَتَذَمَّرُ خُدَّامُ الرَّبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَحْسُدُونَ وَيَعْتَبُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا ذَوَاتِهِمْ مَجَّانًا، حُبًّا بِالسَّيِّدِ، وَلَمْ يَعْمَلُوا لِمَجْدِ اسْمِهِ، بَلْ أَعْطَوْا لِيَأْخُذُوا بِالْمُقَابِلِ :
إِطْرَاءً وَمُجَامَلَاتٍ، وَمَنَاصِبَ وَامْتِيَازَاتٍ، وَمَجْدًا لِأَنْفُسِهِمْ!
فَأَصْبَحُوا آخِرِينَ فِي الْمَلَكُوتِ، وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمُ الآخَرُونَ؛ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَضُوا بِمَا قَسَمَهُ لَهُمُ الرَّبُّ، وَلَمْ يَتَذَمَّرُوا.
لَا تَرْذُلْنِي يَا رَبِّ، وَتُلْقِنِي خَارِجًا؛ فَأَنَا عَبْدٌ بَطَّالٌ، لَا أُحْسِنُ عَمَلًا بِدُونِكَ.
بَلِ ارْحَمْنِي، وَتَغَاضَ عَنْ سَيِّئَاتِي، وَعَلِّمْنِي حُقُوقَكَ، وَاجْعَلْنِي أَعْمَلُ لِمَجْدِ اسْمِكَ، لَا لِمَجْدِي أَنَا. آمِيــــــــــــن.
/جيزل فرح طربيه/