01 Nov
01Nov

قصَّة طريفة ومشوّقة عن تلميذ ذكي واسع الخيال، يجمع الأدلة ليكتشف "السر الخطير" لمعلمة الرياضيات. 


هل هي حقاً تتحول إلى ساحرة، أم أنَّ خياله يخدعه؟ 


حكاية مثالية لكسر حاجز الخوف من المدرسة بالضحك.






تفاصيل القصَّة :

لن يخدعني أحد.


الأمر واضح وضوح الشمس أمامي.

معلمة الرياضيات، الآنسة ثريا، تتحوَّل تدريجياً إلى ساحرة شريرة 🧙‍♀️.


وهذا ليس من وحي خيالي، بل لديَّ أدلَّة قاطعة.



لنبدأ بشعرها.

في بداية العام كان لونه فاتحاً، لكنه بدأ يتغير شيئاً فشيئاً.


أصبح بنياً، ثم داكناً... والآن أصبح أسود حالكاً مثل الفحم. 


هذا تحول كلاسيكي للساحرات!


والعيون أيضاً.


أنا متأكد تماماً أنها كانت عسلية اللون، لكنها الآن تلمع ببريق أخضر غريب.


وليس أي أخضر عادي، لا!


بل هو أخضر غامض يشبه لون الجرعات السحرية التي تغلي في قدور القصص الخيالية 🔮.



لكن الأسوأ هو ذلك الثؤلول الصغير.

إنها علامة لا تخطئها العين. 


هناك، فوق أنفها مباشرة، صغير جداً لكنه يكبر كل يوم قليلاً.


لن أتفاجأ إذا بدأت شعيرات غريبة تخرج منه في أي لحظة.


ثم نأتي لضحكتها.

عندما يخطئ أحدنا في حل مسألة حسابية، تطلق قهقهة حادة ومدوية: "ها-ها-ها" 😂.

صوتها يشبه صرير الخفافيش في الكهوف المظلمة.


إنها تجعل شعر رأسي يقف من الرعب.


ولا ننسى الأحذية.

لقد توقفت عن ارتداء الأحذية المريحة العادية، وبدأت تنتعل أحذية ذات رؤوس مدببة وطويلة، تماماً مثل أحذية الساحرات في الحكايات.


لا يبدو أن أحداً غيري يلاحظ ذلك، لكنني منتبه لكل التفاصيل.



ومع ذلك، الدليل الذي قطع الشك باليقين كان الشوكولاتة. 


في أحد الأيام، دخلت الفصل وهي تحمل كيساً ضخماً ووزعت قطعاً كبيرة علينا جميعاً.


قالت بابتسامة غامضة :

"هذه لتحلية يومكم يا صغار" 😏.


يا إلهي، إنها الحيلة القديمة!


بالطبع! الساحرات يقمن بتسمين الضحايا قبل إلتهامهم.

زملائي المساكين لا يشكون في شيء، بل هم سعداء جداً ويقولون :

"كم هي لطيفة الآنسة ثريا!". 


لكنني لست ساذجاً مثلهم.


أنا في خطر حقيقي 😨.



اليوم، عند الخروج من الفصل، نظرت إليّ بابتسامة عريضة وربتت بيدكها على شعري وقالت :

"أنت ولد ذكي، دائماً شديد الملاحظة" 😊.


أرأيتم؟! لقد بدأت تتعلق بي ليكون طعمي ألذّ عندما يحين الوقت.


أنا أحذركم من الآن : إذا اختفيت يوماً ما في ظروف غامضة، وجهوا أصابع الإتهام فوراً إلى الآنسة ثريا.

سيأتي يوم وتعرفون أنني كنت على حق! 🔍






العِــــــــــبرة :

 " لَا تَحْكُمْ عَلَى الآخَرِينَ مِنَ   الظَّاهِرِ"


تُعَلِّمُنا هذِهِ القِصَّةُ أَنَّ الخَيَالَ قَدْ يَجْعَلُنا نَرَى الأُمُورَ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ الحَقِيقَةِ، وَأَنَّنَا أَحْيَانًا نُسِيءُ فَهْمَ تَصَرُّفَاتِ الآخَرِينَ لِأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الشَّكِّ وَالخَوْفِ، لَا بِعَيْنِ المَحَبَّةِ وَالحِكْمَةِ.


فَمُعَلِّمَةُ الرِّيَاضِيَّاتِ لَمْ تَكُنْ سَاحِرَةً، بَلْ مُعَلِّمَةً تُحِبُّ تَلَامِيذَهَا، وَتُحَاوِلُ أَنْ تُدْخِلَ الفَرَحَ إِلَى قُلُوبِهِمْ.


أَمَّا التِّلْمِيذُ، فَقَدْ جَمَعَ تَفَاصِيلَ عَادِيَّةً، وَحَوَّلَهَا بِخَيَالِهِ إِلَى قِصَّةٍ مُخِيفَةٍ!


يُعَلِّمُنا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ، وَأَلَّا نُسْرِعَ فِي إِدَانَتِهِمْ، فَقَدْ قَالَ :



 «لَا تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا» 
 (مَتَّى ٧: ١).



فَلْنَتَعَلَّمْ أَنْ نَتَحَقَّقَ قَبْلَ أَنْ نَحْكُمَ، وَأَنْ نَسْأَلَ قَبْلَ أَنْ نَتَّهِمَ، وَأَنْ نَلْتَمِسَ الأَعْذَارَ لِلآخَرِينَ بَدَلًا مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِمْ.


فَالْقَلْبُ المُحِبُّ لَا يَبْحَثُ عَنْ أَخْطَاءِ النَّاسِ، بَلْ يَبْحَثُ عَنْ الخَيْرِ فِيهِمْ.


وَمَنْ يَتَعَلَّمُ أَنْ يَرَى الآخَرِينَ بِعَيْنِ المَحَبَّةِ، يَكْتَشِفُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَخِيفُهُ لَمْ يَكُنْ سِوَى وَهْمٍ مِنْ صُنْعِ خَيَالِهِ.


 فريق عمل خدّام الربّ ®

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.