أتَذَكَّرُ جَيِّدًا أَنَّهُ مُنْذُ عِدَّةِ سَنَوَاتٍ، كُنْتُ أُشَارِكُ فِي قُدَّاسٍ إِلَهِيٍّ خَارِجَ لُبْنَانَ، فَوَقَفَ الْكَاهِنُ لِيَعِظَ حَوْلَ هٰذِهِ الْآيَةِ الإِنْجِيلِيَّةِ بِالذَّاتِ وَقَالَ:
مَا أَعْظَمَ إِلٰهَنَا، وَمَا أَعْظَمَ الرَّحْمَةَ الَّتِي يُفِيضُهَا عَلَيْنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ!
وَمَا أَضْيَقَ الطَّرِيقَ الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَلَكُوتِ، وَمَا أَسْهَلَهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ!
فِي الدِّيَانَاتِ غَيْرِ الْمَسِيحِيَّةِ تُفْرَضُ طُقُوسٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَائِضُ لَا تُعَدُّ، يَعْسُرُ تَنْفِيذُهَا وَتَجْعَلُ الْحَيَاةَ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا مِمَّا هِيَ عَلَيْهِ!
عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَثَلًا، عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ وَيُنَقِّيهَا بِسِلْسِلَةٍ مِنَ الْحَيَوَاتِ لَا تَنْتَهِي، فَحَيَاةٌ وَاحِدَةٌ بِرَأْيِهِمْ لَيْسَتْ كَافِيَةً!
أَمَّا عِنْدَنَا، فَنَحْنُ مُخَلَّصُونَ بِبِرِّ الْمَسِيحِ الْكُلِّيِّ الْبَرَارَةِ وَالْكُلِّيِّ الصَّلَاحِ، الَّذِي افْتَدَانَا وَبَرَّرَنَا بِدَمِهِ عَلَى الصَّلِيبِ، وَوَهَبَنَا بِمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ حَيَاةً أَبَدِيَّةً!
لَسْنَا بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ نَحْيَا عِدَّةَ حَيَوَاتٍ، يَكْفِي أَنْ نُحِبَّ الْمَسِيحَ وَنَحْفَظَ كَلِمَتَهُ فِي هٰذِهِ الْحَيَاةِ، فَيَأْتِي الثَّالُوثُ الْقُدُّوسُ، مُنْذُ الْآنَ، لِيَجْعَلَ عِنْدَنَا مَسْكَنَهُ!
إِنَّهُ خَبَرٌ مُفْرِحٌ أَنْ نُصْبِحَ بِهٰذِهِ الْبَسَاطَةِ مَسْكَنًا لِلّٰهِ نَفْسِهِ!
قَدْ حَفِظْتُ كَلِمَتَكَ، وَجَعَلْتُهَا فِي قَلْبِي كَنْزًا لَا يَفْنَى، أَغْلَى مِنَ الْجَوَاهِرِ. أَحْبَبْتَنِي أَوَّلًا فَأَحْبَبْتُكَ، وَقَدْ أَدْرَكْتَنِي فَأَمْسَكْتُ بِطَرَفِ ثَوْبِكَ.
فَلَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي ذُنُوبِي وَتَرْحَمُنِي. آمــــــــــــين.
/جيزل فرح طربيه/