23 Oct
23Oct

لم ييأسِ الخادمُ الأمينُ أبدًا خلالَ سنواتٍ طويلةٍ من الخدمة، ولم يرفضْ مرَّةً واحدةً دعوةً للبشارة.


لبَّى دعواتٍ كثيرةً في أماكنَ بعيدةٍ ونائية، وألقى محاضراتٍ في ظروفٍ صعبةٍ وقاهرة، ولم يتوانَ عن إحياءِ لقاءاتٍ عديدةٍ لم يتجاوزِ الحضورُ فيها خمسةَ أشخاص.


ولم يَقبلْ أجرًا على خدمته، لأنَّه يؤمنُ أنَّه مجانًا أخذ، ومجانًا يُعطي.


كما لم ييأسْ من تبشيرِ أشخاصٍ مُلحدين، أو تابعينَ لبدعٍ، أو لا أدريِّين، أو ممارسي العِرافةِ والتنجيمِ وما شابهَ ذلك، بل كان يزدادُ تشجُّعًا، لأنَّه يؤمنُ أنَّه، كالزَّارعِ الإلهي، يُلقي بذارَه في كلِّ أرض، وأنَّ الرَّبَّ يعملُ ليلًا ونهارًا ليُنمِّي البذارَ ويُنبتَ الزَّرعَ، حتّى يحينَ وقتُ الحصاد.



لأنَّ الرَّبَّ قال :

«... كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ، بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ، هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ.»

(إشعيا ٥٥: ١٠-١١)


حقًّا! فما يزرعهُ الإنسانُ الأمينُ بمحبةٍ وإخلاص، يتكفَّلُ اللهُ بإنمائهِ في الوقتِ الذي يحدِّدهُ هو. أمَّا واجبُنا، فأن نزرعَ دونَ يأس، ونشهدَ دونَ خوف، ونثقَ بأنَّ كلمةَ اللهِ لا تعودُ إليه فارغةً، بل تُثمرُ بحسبِ مشيئتِه الصالحة.


 /جيزل فرح طربيه/

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.