«أَنَا وَاثِقٌ أَنَّ مَارَ شَربِل حَمَانِي»... :
نَازِحٌ مِنَ الجَنُوبِ يَرْوِي تَفَاصِيلَ نَجَاتِهِ مِنْ وَسْطِ القَصفِ...
فِي وَسْطِ أَيَّامٍ عَصِيبَةٍ عَاشَهَا أَهْلُ الجَنُوبِ اللُّبْنَانِيِّ تَحْتَ وَطْأَةِ القَصْفِ، يَرْوِي زَاهِرُ حَيْدَر، النَّازِحُ مِنْ بَلْدَةِ بِلَاطِ الجَنُوبِيَّةِ، تَجْرِبَةً يَصِفُهَا بِأَنَّهَا «عَجِيبَةٌ مِنْ عَجَائِبِ مَارِ شَربِل».
وَفِي حَدِيثٍ لِـ «النَّهَار»، يَقُولُ حَيدَر :
«أَنَا مُؤْمِنٌ أَنَّ مَارَ شَربِل حَمَانِي وَأَنَا نَازِلٌ مِنَ الجَنُوبِ تَحْتَ القَصْفِ».
وَيُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَضَعُ صُورَةَ القِدِّيسِ عَلَى مُرَكَّبَتِهِ، مُؤَكِّدًا أَنَّهُ شَعَرَ بِمُرَافَقَةِ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ لَهُ طِيلَةَ رِحْلَةِ النُّزُوحِ، فِي ظُرُوفٍ كَانَتِ المَخَاطِرُ فِيهَا تُحِيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
لَيْسَتِ المَرَّةُ الأُولَى :
وَيُؤَكِّدُ حَيْدَر أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتِ المَرَّةَ الأُولَى الَّتِي يَخْتَبِرُ فِيهَا مَا يَعْتَبِرُهُ رِعَايَةً خَاصَّةً بِشَفَاعَةِ مَارِ شَربِل.
فَقَبْلَ نَحْوِ سَنَتَيْنِ، تَعَرَّضَ لِحَادِثِ سَيْرٍ خَطِيرٍ انْقَلَبَتْ خِلَالَهُ سَيَّارَتُهُ، إِلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الحَادِثِ سَالِمًا دُونَ أَذًى يُذْكَرُ.
كَمَا يَسْتَذْكِرُ حَادِثَةً أُخْرَى خِلَالَ فَتْرَةِ التَّصْعِيدِ، عِنْدَمَا حُوصِرَ دَاخِلَ بَلْدَتِهِ بِسَبَبِ القَصْفِ العَنِيفِ، بَعْدَ أَنْ سَقَطَتْ سَيَّارَةٌ أَمَامَ بَابِ مَنْزِلِهِ وَأَغْلَقَتِ المَخْرَجَ الوَحِيدَ لِلْمَنْزِلِ، فَبَقِيَ عَالِقًا لِمُدَّةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَاعَةً قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الخُرُوجِ وَالنَّجَاةِ.
العِنَايَةُ كَانَتْ تُرَافِقُنِي :
وَيَخْتِمُ حَيْدَر شَهَادَتَهُ بِالتَّأْكِيدِ أَنَّهُ يَرَى فِي كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ عِنَايَةً إِلَهِيَّةً وَرِعَايَةً خَاصَّةً بِشَفَاعَةِ مَارِ شَربِل، مُعْتَبِرًا أَنَّ نَجَاتَهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مَوْقِفٍ خَطِيرٍ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ صُدْفَةٍ، بَلْ عَلَامَةً عَلَى حُضُورِ اللهِ وَعَمَلِهِ فِي حَيَاةِ المُؤْمِنِينَ.
وَبَيْنَ أَصْوَاتِ القَصْفِ وَمَشَاهِدِ الخَطَرِ، تَبْقَى شَهَادَةُ زَاهِرِ حَيْدَر قِصَّةً يَرْوِيهَا بِامْتِنَانٍ، مُؤْمِنًا أَنَّ يَدَ اللهِ لَمْ تَتْرُكْهُ، وَأَنَّ شَفَاعَةَ مَارِ شَربِل كَانَتْ حَاضِرَةً فِي أَصْعَبِ لَحَظَاتِهِ.
فريق عمل خدّام الربّ ®