قصة طريفة عن طفل يعثر على ماردٍ صغير داخل كشتبان جدته.
هذا المارد يحقق الأمنيات، ولكن بطريقته الخاصة جداً !
حكاية دافئة عن الخيال وتقبل الأمور ببساطة.
تفاصيل القصة :
في قاع علبة الخياطة الخاصة بالجدة — تلك العلبة المعدنية الزرقاء المستديرة التي كان من المفترض أن تحوي كعكاً بالزبدة، ولكنها تحولت لمخزنٍ لكل شيء وأي شيء — كان هناك عالمٌ عجيب :
أزرارٌ بألف حجم ولون، إبرٌ تلسع دون سابق إنذار، شريط قياس أصفر يتشابك من تلقاء نفسه... وكشتبانٌ معدني قديم، به إنبعاجٌ خفيف، لكنه بدا عادياً تماماً.
عثر عليه عمر في أمسية ممطرة، بينما كان والده والجدة منشغلين بحديثٍ ممتع في المطبخ.
تمتم الصغير وهو يدس إصبعه داخل الكشتبان :
— ما هذا؟ يبدو وكأنه خوذة بحجم النملة.
في تلك اللحظة، وفجأة... بووووف! ملأت الغرفة دوامةٌ من الدخان البني، ومن وسط السحابة ظهر رجلٌ ضئيل الحجم يرتدي عمامة، وله شاربٌ مفتول، وسترةٌ مزركشة بدت وكأنها مستعارة من أحد المسلسلات التاريخية القديمة.
سعل الرجل قليلاً بسبب الدخان ثم هتف بصوتٍ جهوريّ :
— تحياتي أيُّها البشريّ الصغير! أنا المارد العظيم، مارد الكشتبان المهيب!
سأل عمر وهو يحدق في القطعة المعدنية التي لا تزال في إصبعه:
— مارد الكشتبان؟
أجاب المارد وهو يعدل عمامته :
— إحم... نعم.. أعلم أنه مسكنٌ أقل بريقاً من المصابيح السحرية الذهبية، لكنه يوفر المساحة، ولا يحتاج لدفع إيجار، هل تفهم قصدي؟
المهم... سأمنحك ثلاث أمنيات!
إتسعت عينا عمر من الدهشة :
— ثلاث أمنيات حقيقية؟
— حقيقية تماماً.. هيا يا فتى، ماذا تود أن تطلب؟
فكَّرَ عمر لثانية واحدة فقط ثم قال بحماس :
— أريد أن أصبح فائق الثراء!
أريد قصراً ضخماً، ومسبحاً أولمبياً، وإسطبلاً مليئاً بالخيول العربية الأصيلة!
قطب المارد جبينه وبدا عليه التوتر :
— أوووه... هذا... هذا طلبٌ معقد يا صديقي.. القصور نادرة هذه الأيام، والخيول تحتاج لعناية فائقة ومساحات خضراء... وهذا أمرٌ شبه مستحيل في المدينة! ما رأيك أن نفكر في شيء أكثر... منطقية؟
زفر عمر بضيق :
— حسناً، إذن... أريد أن تصاب معلمة الرياضيات بنزلة برد كي لا نذهب للمدرسة غداً.
نظر إليه المارد بنظرة عتاب درامية :
— يا إلهي، لا! هذا تصرف غير لائق أبداً.. نحن لا نتمنى السوء للناس، وخاصة المعلمات الفاضلات.
ثم تخيل لو ارتدت التعويذة عليّ وأصبت أنا بالحمى؟ هذه الأمور تحدث... لا، لا.
فكر في شيء ألطف.. شيء مكسور يحتاج لإصلاح؟ ذراع نظارة مثلاً؟
حك عمر رأسه بحيرة :
— لا أعرف... لدي واجبات مدرسية.
صاح المارد بسعادة :
— أحسنت! أي نوع من الواجبات؟
— الجذور التربيعية.
شحب وجه المارد وتلعثم :
— ماااذا؟ هذا صعب للغاية!
أنا لا أملك حتى آلة حاسبة.
ألا يوجد لديك بعض مسائل الجمع البسيطة؟ أو الطرح؟ شيء يناسب قدراتي المحدودة.
تنهد عمر باستسلام :
— حسناً، موافق... أريد أن يكون العشاء اليوم مكرونة بالصلصة الحمراء وكرات اللحم.
إبتسم المارد، وفرقع أصابعه وصاح :
— تم! طلبك أوامر!
سُمع صوت بوف خافت، ومن المطبخ فاحت رائحة... دجاج مسلوق.
ركض عمر ليرى ما يحدث.
كان والده يسكب الدجاج المسلوق مع الخضروات في الأطباق.
صاح عمر:
— ولكن... أين المكرونة وكرات اللحم؟
قال والده وهو يتبل الطبق :
— اليوم طعامنا صحي يا بطل، يجب أن ننوع في غذائنا.
غمز المارد، الذي كان يطفو في الهواء، وهمس في أذن عمر :
— يبدو أنهم قد اشتروا مستلزمات العشاء بالفعل... ولم أستطع إقناع والدك بالذهاب للمتجر الآن، ولكن أعدك، غداً بالتأكيد ستحصل على المكرونة.
وبالفعل، في الليلة التالية...صاحت الأم :
— تا دااا! العشاء اليوم مكرونة بالصلصة وكرات اللحم!
كاد عمر يسقط عن كرسيه من الفرحة :
— إنه يعمل! المارد يعمل حقاً!
في تلك الليلة، وبعد العشاء، أخرج عمر الكشتبان مرة أخرى من العلبة.
قال المارد وهو يخرج متثائباً :
— أهلاً يا صغير.. هل لديك أمنية أخرى؟ ولكن تذكر... فلتكن أمنية صغيرة وبسيطة، اتفقنا؟
إبتسم عمر، وفي رأسه تدور ألف فكرة وفكرة.
بينما كان المارد يسعل قليلاً من الدخان، سعيداً لأنه إستطاع المساعدة... على طريقته الخاصة.
فريق عمل خدّام الربّ ®