يُسِيءُ الْبَعْضُ فَهْمَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَيَظُنُّ أَنَّ الرَّبَّ لَا يُرِيدُ خَلَاصَ جَمِيعِ الْبَشَرِ، بَلْ خَلَاصَ بَعْضِ الْمُخْتَارِينَ مِنْهُمْ فَقَطْ!
لَكِنَّ الرَّبَّ فِي الْحَقِيقَةِ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُصَ الْجَمِيعُ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بولس الرسول لِتِلْمِيذِهِ تيموثاوس :
«ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنْ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.»
(١ تِيمُوثَاوُس ٢: ٤)
وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِ الرَّبِّ: «أَنَا ٱخْتَرْتُكُمْ»، أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَحَبَّنَا أَوَّلًا، وَلَيْسَ نَحْنُ الَّذِينَ أَحْبَبْنَاهُ أَوَّلًا، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ يوحنا الرسول :
«نَحْنُ نُحِبُّهُ لِأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا.»
(١ يُوحَنَّا ٤: ١٩)
وَيَقُولُ أَيْضًا :
«فِي هَذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.»
(١ يُوحَنَّا ٤: ١٠)
فَالْخَلَاصُ إِذًا مُقَدَّمٌ لِلْجَمِيعِ، وَالْمُخْتَارُونَ هُمْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِنِعْمَةِ اللهِ بِالْإِيمَانِ، وَقَبِلُوا يسوع المسيح مُخَلِّصًا وَفَادِيًا، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ :
«لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ.»
(يُوحَنَّا ٣: ١٦)
أَحْبَبْتَنِي مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً، لِذَلِكَ أَدَمْتَ لِي الرَّحْمَةَ.
ٱخْتَرْتَنِي أَوَّلًا، فَٱخْتَرْتُكَ.
إِلَهًا حَبِيبًا أَحْبَبْتُكَ، وَسَأُحِبُّكَ مِنَ الْآنَ وَإِلَى الْأَبَدِ. آمــــــــــــين.
يَا فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/