قصَّة ساحرة تأخذنا في رحلة مع الطفلة "مارا" التي تكتشف أن خوفها من الخطأ يفتح أبواباً لعوالم غريبة.
حكاية ملهمة للأطفال والآباء حول بناء الثقة بالنفس، وقيمة الشجاعة، وكيف يمكن لمواهبنا أن تضيء أحلك المتاهات.
تفاصيل القصَّة :
كانت مارا فتاةً ذكيةً وفضولية، لكنّ شيئاً واحداً كان يُؤرّقها ويملأ قلبها قلقاً :
الخوف من إرتكاب الأخطاء أمام الآخرين.
كان شعورها بالخجل من إحتمالية الفشل أو عدم معرفة الإجابة الصحيحة كبيراً لدرجة أنها كانت تبذل قصارى جهدها لتبقى بعيدةً عن الأنظار.
كانت تجلس دائماً في المقاعد الخلفيَّة، وتخفض رأسها كلما طرح أحدهم سؤالاً، وتتجنب المشاركة في الفصل الدراسيّ تماماً.
ما لم تكن مارا تعرفه، هو أنها في كلِّ مرَّةٍ كانت تحاول فيها أن تصبح "غير مرئية"، كانت تختفي بالفعل شيئاً فشيئاً، فاتحةً دون قصد بوابةً نحو عالم غريب، يسكنه كائن سحري يتغذى خصيصاً على مشاعر الخجل والتردد.
في أحد الأيام، وأثناء الحصة الدراسية، طرح المعلم سؤالاً على التلاميذ :
— هل يعرف أحدكم ما هو الحيوان الذي يمكنه النوم طوال فصل الشتاء؟
كانت مارا تعرف الإجابة جيداً، لكن الشك تملّكها فجأة، وحاولت أن تنكمش في مقعدها لتصبح أصغر حجماً.
وفجأة، شعرت برعدة قوية، وعندما فتحت عينيها، لم تكن في الفصل. لقد سقطت داخل "عالم الخجل".
وجدت نفسها وسط متاهة هائلة، رمادية اللون، باردة ومُخيفة.
حاولت الخروج، وركضت في مسارات مختلفة، لكنها كانت تعود دائماً إلى نقطة البداية.
فجأة، دوّى صوت خطوات عملاقة خلفها، تقترب بسرعة مخيفة.
شعرت مارا بالذعر وبدأت تركض بلا وجهة، حتى سمعت صوتاً يهمس :
— من هنا! اركضي بسرعة!
دون تفكير، إتَّبعت مارا الصوت واختبأت في شق صغير بالجدار.
هناك وجدت فتاة تُدعى لوسيا، التي شرحت لها قائلة :
— نحن عالقون هنا لأننا سمحنا للخجل أن يجعلنا غير مرئيين.
ذلك الكائن السحري قوي جداً لأنه يتغذى على مخاوفنا.
قادت لوسيا صديقتها الجديدة عبر أنفاق ضيقة حتى وصلتا إلى مكان سري، حيث يعيش مجموعة من الأطفال معاً.
عند وصولهما، خفض الجميع أبصارهم، خجلين من رؤية شخص جديد.
وفي البعيد، أطلق المخلوق ضحكة مرعبة، تزداد قوة بتلك المشاعر الجماعية من الخجل.
بدأت لوسيا تُعرّف مارا على رفاقها واحداً تلو الآخر :
— هذا هوغو، لقد بنى الأكواخ التي ننام فيها.
وهذه كلارا، إنها تصطاد السمك بمهارة لا يضاهيها أحد.
أما آنا فقد تعلمت كيف تشعل النار للتدفئة.
صاحت مارا بدهشة وإعجاب :
— لكنكم مذهلون! ألا تدركون ذلك؟
على الرغم من خجلهم، إبتسم الجميع بفخر.
وفي تلك اللحظة، سُمعت صرخات بعيدة؛ لقد بدأ الكائن السحري يفقد قوته.
— هذا هو الحل! — قالت مارا بحماس — يجب على كل واحد منا أن يذكر ما يجيد فعله ويشاركه مع الآخرين.
واحداً تلو الآخر، بدأوا بذكر مهاراتهم بصوت عالٍ.
وشيئاً فشيئاً، أخذت جدران المتاهة تصبح شفافة أكثر فأكثر، حتى تلاشت تماماً.
وقبل لحظة الخروج، نظرت لوسيا إلى مارا وقالت :
— وأنتِ يا مارا، أنتِ بارعة في حل المشكلات.. أنتِ بطلتنا!
شعرت مارا بدوار خفيف أعادها فوراً إلى فصلها، جالسةً في مقعدها الدراسي.
أخذت نفساً عميقاً، ورفعت يدها بثقة وأجابت على سؤال المعلم :
— إنه الدب يا أستاذ، لأنه يدخل في السبات الشتوي.
— أحسنتِ يا مارا — قال المعلم بإبتسامة، وتابع الدرس بهدوء.
أدركت مارا حينها، أنه حتى لو أخطأت، لم يكن ليحدث أي مكروه.
فالفصول الدراسية وُجدت لنتعلم فيها، والخطأ أمر طبيعي تماماً، مثله مثل التنفس.
العِبـــــــــرة :
الخَوْفُ وَالخَجَلُ يُحَاوِلَانِ أَنْ يُقْنِعَانَا بِأَنَّنَا غَيْرُ صَالِحِينَ، أَوْ أَنَّ مِنَ الأَفْضَلِ أَنْ نَبْقَى مُخْتَبِئِينَ، لَكِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَدًا لِيَكُونَ غَيْرَ مَرْئِيٍّ.
بَلْ دَعَانَا لِنَكُونَ «نُورَ الْعَالَمِ» (متى ٥: ١٤)، نُظْهِرُ الْمَوَاهِبَ الَّتِي وَهَبَنَا إِيَّاهَا لِخِدْمَةِ الآخَرِينَ وَتَمْجِيدِ ٱسْمِهِ.
عِنْدَمَا نُصَدِّقُ أَكَاذِيبَ الْخَوْفِ، نَدْفِنُ مَوَاهِبَنَا، أَمَّا عِنْدَمَا نَثِقُ بِالرَّبِّ، فَنَكْتَشِفُ أَنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ خِلَالِ ضَعْفِنَا، وَيُحَوِّلُ تَرَدُّدَنَا إِلَى شَجَاعَةٍ.
إِنَّ اللهَ لَا يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ كَامِلِينَ، بَلْ أَنْ نَكُونَ أُمَنَاءَ وَمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.
فَالأَخْطَاءُ فُرَصٌ لِلتَّعَلُّمِ وَالنُّمُوِّ، وَأَمَّا الْمَوْهِبَةُ الَّتِي نُشَارِكُهَا بِمَحَبَّةٍ فَتُصْبِحُ بَرَكَةً لِلْجَمِيعِ.
«لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ.» (٢ تيموثاوس ١: ٧)
فَلَا تَخْتَبِئْ خَلْفَ خَوْفِكَ، بَلِ اسْمَحْ لِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ أَنْ تُظْهِرَ النُّورَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي قَلْبِكَ، لِتَكُونَ بَرَكَةً لِكُلِّ مَنْ حَوْلَكَ.
فريق عمل خدّام الربّ ®