إِذَا كَانَ لِلِابْنِ شَرِكَةٌ مَعَ اللهِ الآبِ، فَنَحْنُ أَيْضًا، إِذْ نُؤْمِنُ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، نَصِيرُ بِهِ وَفِيهِ فِي شَرِكَةٍ مَعَ الآبِ السَّمَاوِيِّ!
بِالإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ وَحْدَهُ نَلِجُ هٰذِهِ الشَّرِكَةَ الْمَهِيبَةَ، لِنَحْيَا بِالنِّعْمَةِ، أَيْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ!
إِذْ نِلْنَا نِعْمَةَ التَّبَنِّي وَالْمُصَالَحَةِ، صَارَتْ لَنَا حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ وَخَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ، بِوَصْفِنَا أَعْضَاءً حَيَّةً فِي جَسَدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي يَسْتَمِدُّ حَيَاتَهُ الْحَقِيقِيَّةَ مِنَ الرَّأْسِ، أَيْ مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ.
لِذٰلِكَ، فَإِنَّ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ شَرِكَةِ الْمَحَبَّةِ وَيَنْفَصِلُ عَنْ جَسَدِ الْمَسِيحِ، يَحْرِمُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ فِي هٰذِهِ الْحَيَاةِ الَّتِي وُهِبَتْ لَنَا مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ.
إِنَّ كُلَّ مَنْ يَتَمَرَّدُ عَلَى اللهِ وَيَرْتَدُّ عَنْ حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلِابْتِعَادِ عَنْ شَرِكَةِ الْمَحَبَّةِ، وَيَسِيرُ فِي طُرُقِ الظُّلْمَةِ وَالْهَلَاكِ. وَيَدْخُلُ فِي ذٰلِكَ مَنْ يَتَّبِعُ الْبِدَعَ وَالْإِيدِيُولُوجِيَّاتِ الْغَرِيبَةَ، وَالْخَفَائِيِّينَ وَالْبَاطِنِيِّينَ وَالْمَاسُونِيِّينَ، وَالْمُنَجِّمِينَ وَالسَّحَرَةَ، وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْجَاحِدِينَ، وَكُلَّ مَنْ يُبْطِلُ بِعِصْيَانِهِ وَصَايَا الرَّبِّ وَكُلَّ بِرٍّ وَتَقْوَى.
فَلْنَثْبُتْ إِذًا غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ فِي الْإِيمَانِ، وَلْنَتَمَسَّكْ بِالْمَحَبَّةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا الآبُ، وَلْنَعِشْ فِي شَرِكَةٍ دَائِمَةٍ مَعَ الْمَسِيحِ، لِنَرِثَ الْمَوَاعِيدَ الْمُعَدَّةَ لَنَا قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.
فَنَحْنُ قَدْ قَبِلْنَا مَلَكُوتًا لَا يَتَزَعْزَعُ، مَلَكُوتًا لَا تَقْوَى عَلَيْهِ قُوَّةٌ، وَلَا تُسْقِطُهُ تَقَلُّبَاتُ الزَّمَنِ.
فَلْيَكُنْ لَدَيْنَا دَائِمًا قَلْبٌ شَاكِرٌ، نَخْدِمُ بِهِ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى، عَالِمِينَ أَنَّ إِلَهَنَا إِلَهٌ قُدُّوسٌ، وَأَنَّ قُدْسِيَّتَهُ نَارٌ آكِلَةٌ تَحْرِقُ كُلَّ مَا يُقَاوِمُ الْحَقَّ وَالْبِرَّ.
«لِذٰلِكَ وَنَحْنُ قَابِلُونَ مَلَكُوتًا لَا يَتَزَعْزَعُ، لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ، بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى، لِأَنَّ إِلَهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ».
(عِبْرَانِيِّينَ ١٢: ٢٨-٢٩)
حَقًّا، آمــــــــــــين.
/جيزل فرح طربيه/