مَرَرْتُ بِضِيقَةٍ كَبِيرَةٍ لَمَّا وَجَدْتُ أَنَّ بَعْضَ الإِخْوَةِ يَسْلُكُونَ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ وَدِرَايَةٍ، لِهَلَاكِ نُفُوسِهِمْ، فَنَصَحْتُهُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِمَحَبَّةٍ وَبِكَلَامٍ مُمَلَّحٍ.
فَأَبْدَوْا عَلَى إِثْرِهَا انْزِعَاجًا كَبِيرًا مِنِّي، وَاعْتَبَرُوا كَلَامِي تَدَخُّلًا فِي شُؤُونِهِمُ الْخَاصَّةِ.
فَقَرَّرْتُ أَنْ أَلْتَزِمَ الصَّمْتَ...
وَكَلَّمْتُ الرَّبَّ...
قُلْتُ :
«يَا رَبُّ، أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُنِيرَ أَذْهَانَهُمْ، وَتُصْلِحَ أَحْوَالَهُمْ، وَتُسْمِعَهُمْ صَوْتَكَ، وَتُفِيضَ عَلَيْهِمْ مِنْ رُوحِكَ.. فَأَنَا عَاجِزٌ عَنْ أَنْ أُغَيِّرَ شَيْئًا، وَأَخْشَى أَنْ يَسْتَمِرَّ الْوَضْعُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَهُمْ سَمْعًا لَا يَسْمَعُونَ، وَفَهْمًا لَا يَفْهَمُونَ! لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ!»
فَكَانَ بَعْدَ حِينٍ قَصِيرٍ أَنِ اسْتَجَابَ الرَّبُّ لِطَلِبَتِي، وَتَغَيَّرَ الإِخْوَةُ فَجْأَةً، وَأَصْلَحُوا سِيرَتَهُمْ!
قُلْتُ :
«أَشْكُرُكَ يَا إِلَهِي الْحَبِيبَ الْمُتَحَنِّنَ الصَّالِحَ، لِيَتَمَجَّدِ اسْمُكَ!»
/جيزل فرح طربيه/