فَمَنْ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ هُوَ نَفْسُهُ مِحْوَرَ الْعَالَمِ، يَكُونُ قَدْ أَلْغَى مِحْوَرِيَّةَ اللهِ وَأُخُوَّتَهُ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَمَصِيرُهُ حَتْمًا الْهَلَاكُ الْأَبَدِيُّ!
أَنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ، هَذَا أَمْرٌ تَعْجِزُ عَنْ تَحْقِيقِهِ، مَهْمَا فَعَلْتَ وَمَهْمَا بَذَلْتَ مِنْ جُهُودٍ؛ لِأَنَّكَ إِنْسَانٌ مَخْلُوقٌ مَحْدُودٌ فِي الزَّمَكَانِ، وَمَعْطُوبٌ بِالْخَطِيئَةِ!
ثَلَاثَةُ حَوَاجِزَ تَفْصِلُكَ عَنِ اللهِ، وَأَنْتَ تَعْجِزُ عَنْ تَخَطِّيهَا:
الطَّبِيعَة، وَالْمَوْت، وَالْخَطِيئَة.
فَأَنْتَ بِطَبِيعَتِكَ تَعْجِزُ عَنْ بُلُوغِ التَّأَلُّهِ وَتَحْقِيقِ الْكَمَالِ، وَالْمَوْتُ حَقٌّ عَلَيْكَ وَنِهَائِيَّةٌ حَتْمِيَّةٌ لِحَيَاتِكَ، أَمَّا الْخَطِيئَةُ فَمُتَجَذِّرَةٌ فِيكَ، تَتَمَلَّكُكَ وَتُقَيِّدُكَ؛ لَا تُلْغِيهَا وَلَا تَمْحُوهَا، لَا بِغَسْلِ الدِّمَاغِ، وَلَا بِبِرٍّ ذَاتِيٍّ، وَلَا بِفَضَائِلَ بَشَرِيَّةٍ، وَلَا بِبَرْمَجَةٍ لُغَوِيَّةٍ عَصَبِيَّةٍ، وَلَا بِتَخْدِيرٍ وَتَغْيِيرِ مُسْتَوَيَاتِ الْوَعْيِ!
الرَّبُّ وَحْدَهُ، بِتَجَسُّدِهِ، تَخَطَّى الطَّبِيعَةَ، وَبِمَوْتِهِ أَمَاتَ الْمَوْتَ، وَبِفِدَائِهِ غَسَلَكَ مِنْ خَطِيَّتِكَ.
فَآمِنْ بِهِ تَخْلُصْ، وَتَبْلُغْ بِنِعْمَتِهِ كَمَالَ الْمَحَبَّةِ وَالِاتِّحَادِ!
/جيزل فرح طربيه/