«قيل لها إن أمامها ثلاثة أشهر فقط»... فداء الخراط تروي شهادة شفاء من السرطان وتنسبها إلى شفاعة مار شَربِل
المروج – ١١ آب ٢٠٢٦ :
بين الخوف والألم والرجاء، عاشت السيدة فداء إدمون الخراط، المولودة عام ١٩٦٨ في المروج، والمتأهلة من السيد إميل جرجس الخراط وأم لثلاثة أولاد، واحدة من أصعب المراحل الصحية في حياتها، بعد تشخيص إصابتها بمرض السرطان في مرحلة متقدمة وانتشاره في جسدها، بحسب ما تروي في شهادتها والتقارير الطبية التي أرفقتها بملفها.
وتقول فداء إن قصتها بدأت قبل أشهر من اكتشاف مرضها، عندما رأت في المنام مشهدًا لا يزال محفورًا في ذاكرتها.
ففي عام ٢٠٢٤، وقبل مرضها بنحو سبعة أشهر، حلمت، بحسب روايتها، بأنها داخل كنيسة مار تقلا في المروج، حيث ظهر أمامها الرب يسوع المسيح بثوب مشع.
وتروي أن قواها انهارت آنذاك، وفقدت وعيها وسقطت على الأرض، قبل أن تشعر بأن الرب انتشلها وأعادها إلى وعيها، فيما كان كيس من الأدوية موجودًا إلى جانبها.
بعد نحو سبعة أشهر، دخلت فداء مستشفى «بيل فو» إثر محنة صحية، حيث اهتم الطبيب فيليب يونس بحالتها، وأظهرت الفحوصات، بحسب شهادتها، إصابتها بالسرطان في الدرجة الرابعة، مع انتشار المرض في أنحاء الجسم.
انتقلت بعدها إلى مستشفى «أوتيل ديو»، حيث تابع حالتها الدكتور هامبيغ قريح والدكتور فادي، وأُبلغت العائلة، وفق روايتها، بأن وضعها الصحي بالغ الخطورة وأن فرص بقائها على قيد الحياة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
وأمام هذا الواقع، قرر الفريق الطبي اعتماد علاج قيل لها إنه العلاج الوحيد الملائم لحالتها، مع نسبة شفاء بلغت، بحسب ما ورد في شهادتها، نحو ٥ بالمئة.
لكن رحلة العلاج لم تكن سهلة.
تروي فداء أنها عانت خلال تلك الفترة من أعراض قاسية، بينها الإسهال الشديد، والانحطاط، وفقدان الشهية، حتى وصلت في إحدى الليالي إلى حالة من اليأس والألم جعلتها تقول للربّ :
«إنني إن لم أمت من المرض فسوف أموت من عوارضه.»
وفي تلك الليلة تحديدًا، تقول فداء إنها رأت في المنام مار شَربِل، وقد غمر بطنها بيديه.
وتتابع روايتها بأنها صلّت بعد ذلك صلاة الأبانا والسلام، ثم استيقظت وهي تحمل في قلبها يقينًا بأن مار شَربِل قد أُرسل إليها ليكون إلى جانبها في محنتها.
بعدها، جاءت اللحظة التي تصفها فداء بأنها نقطة التحول في قصتها.
فعندما أُجري لها فحص PET scan من جديد، ظهرت، بحسب روايتها، نتيجة مفرحة لها ولعائلتها، إذ لم يعد السرطان ظاهرًا في الفحوصات كما كان سابقًا.
وتقول فداء إن الأطباء فوجئوا بالنتيجة، وإنهم أخبروها، بحسب شهادتها، بأنه لا يوجد تفسير طبي وعلمي واضح لما حدث معها.
ولم تقتصر النتائج على فحص واحد، إذ تؤكد فداء أن الفحوصات اللاحقة التي أُجريت لها أكثر من مرة جاءت، بحسب ما تروي، بنتائج تؤكد استمرار اختفاء المرض.
وبعد هذه المسيرة الصحية والنفسية الصعبة، قررت فداء، برفقة عائلتها، التوجه في ١١ آب ٢٠٢٦ إلى مزار مار شَربِل، في زيارة شكر وصلاة، حيث جرى تسجيل شهادتها ضمن ملف جديد حمل الرقم : ١٠
وتبقى هذه الشهادة، في انتظار ما قد تتضمنه عمليات التوثيق والفحص الطبي والكنسي من نتائج، شهادة شخصية تروي فيها فداء ما تعتبره تدخّلًا إلهيًا بشفاعة مار شَربِل، بعد رحلة بدأت بتشخيص شديد الخطورة وانتهت، بحسب الفحوصات التي تشير إليها، بنتائج ملأت قلبها وعائلتها بالفرح والرجاء.
وفي ختام شهادتها، لا تتحدث فداء عن المرض فقط، بل عن الإيمان الذي رافقها في أصعب لحظاتها، وعن الرجاء الذي بقي حيًّا رغم كل التوقعات القاتمة.
من المروج إلى ضريح مار شَربِل، تحمل فداء اليوم قصتها كرسالة شكر، وتضع شهادتها أمام مسار التوثيق، مؤمنةً بأن ما عاشته لم يكن مجرد نهاية لمحنة، بل بداية جديدة للحياة.
فريق عمل خدّام الربّ ®