لِأَنَّ المَلَكُوتَ يُوهَبُ لِلأَبْنَاءِ المُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ يَقُودُهُمْ رُوحُ اللهِ !
لَيْسَ بِالقُوَّةِ الجَسَدِيَّةِ، وَلَا بِالقُوَّةِ البَشَرِيَّةِ، وَلَا بِقُوَّةِ العَقْلِ وَبَرَاعَةِ اللِّسَانِ وَبُرْهَانِ المَنْطِقِ وَالعِرْفَانِ، بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ الفَائِقَةِ الوَصْفِ!
لِذَلِكَ فَلْنَسْأَلِ اللهَ الآبَ أَنْ يَهَبَنَا، لَا العَطَايَا المَادِّيَّةَ وَلَا الخَيْرَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ، بَلْ بِالأَحْرَى مَا هُوَ الأَغْلَى عِنْدَهُ، أَيْ الرُّوحَ القُدُسَ المُعَزِّي!
لِذَلِكَ، مَتَى صَلَّيْتَ لِمَنْ تُحِبُّهُمْ، فَاسْأَلِ الرَّبَّ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ يُوَفِّقَهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَيَمْنَحَهُمُ الصِّحَّةَ، وَيَحْفَظَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمُ المَنْظُورِينَ وَغَيْرِ المَنْظُورِينَ، بَلْ بِالأَحْرَى اسْأَلْهُ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَهُمْ!
إِذْ نَحْنُ نَجْهَلُ تَدَابِيرَ اللهِ وَمَا هُوَ النَّافِعُ لِأَرْوَاحِنَا، وَبِمَا أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ فِكْرَ اللهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ فِكْرِنَا، وَبِمَا أَنَّنَا كَائِنَاتٌ مَخْلُوقَةٌ مَحْدُودَةٌ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ، فَلْنَتْرُكْ لِأَبِي الأَنْوَارِ تَدْبِيرَ مَا هُوَ الأَفْضَلُ لَنَا وَلِأَحِبَّائِنَا !
لِأَنَّ قُوَّةَ اللهِ لَيْسَتْ بِالكَلَامِ، وَلَا بِحِكْمَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ بِالنِّعْمَةِ المُفَاضَةِ عَلَيْنَا، بِالرُّوحِ القُدُسِ، يَنْبُوعِ كُلِّ بِرٍّ وَصَلَاحٍ، المَلِكِ المُعَزِّي وَالمَالِئِ الكُلَّ!
هٰكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ :
«فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلَادَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»
(لوقا ١١: ١٣)
حَقًّا !
/جيزل فرح طربيه/