وَما هِيَ يا تَرى تِلكَ أَنْهارُ المَاءِ الحَيِّ؟
إِنَّها أَنْهارُ نِعَمٍ وَبَرَكاتٍ مِنْ رُوحِكَ القُدُّوسِ!
فَقَدْ كانَت العادَةُ في اليَوْمِ الأَخِيرِ مِنْ عِيدِ المَظالِّ عِنْدَ اليَهُودِ، أَنْ تُقامَ خِدْمَةٌ خَاصَّةٌ تُدْعى "سَكْبَ الماءِ".
وفي ذٰلِكَ اليَوْمِ كانَتْ تَنْزِلُ جَماعَةٌ مِنَ الكَهَنَةِ، يَرْتَدُونَ ثِيابًا بَيْضاءَ، إِلى بَرْكَةِ سِلْوامَ.
وكانوا يَمْلَأونَ أَجْرانَهُم مِنَ البِرْكَةِ، ثُمَّ يَعودونَ إِلى الهَيْكَلِ وَيَسْكُبونَ الماءَ أَمامَ الشَّعْبِ، لِيَتَذَكَّروا ما حَدَثَ مَعَهُمْ في البَرِّيَّةِ، عِنْدَما عَطِشوا، فَضَرَبَ موسى الصَّخْرَةَ فَفاضَ مِنْها الماءُ!
وكَما يَقولُ الرَّسولُ بُولُس : إِنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ كانَتِ المَسِيحَ :
«وَجَمِيعُهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تابِعَتْهُمْ، وَالصَّخْرَةُ كانَتِ المَسِيحَ».
(١ كورنثوس ١٠: ٤)
لِذَلِكَ وَقَفَ يَسُوعُ وَهَتَفَ قائِلاً :
«إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ إِلَيَّ.»
لأَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ نَبْعُ المَاءِ الحَيِّ الَّذي لا يَنْضُبُ، الماءُ الَّذي يَرْوِي عَطَشَ نُفوسِنا، الماءُ الَّذي يَمْنَحُنا حَياةً أَبَدِيَّةً في بَرِّيَّةِ هَذِهِ الدُّنْيا!
اِسْقِني يا رَبُّ مِنْ مِيَاهِ مَحَبَّتِكَ، وَاَرْوِ نَفْسِي العَطْشَى إِلَيْكَ!
إسْقِ أَرْضِي القاحِلَةَ المُتَشَقِّقَةَ، حَتّى تُزْهِرَ فِيَّ ثِمارُ رُوحِكَ، فَأَحْيا!
/جيزل فرح طربيه/