قالَ لِي الخَادِمُ الْأَمِينُ :
لَطَالَمَا كُنْتُ شَاهِدًا لِلرَّبِّ، وَمَا أَزَالُ حَتَّى يَوْمِنَا هٰذَا، أَشْهَدُ لَهُ وَأَكْرِزُ بِكَلِمَتِهِ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَفِي وَقْتٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ، عَمَلًا بِمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ لِتِلْمِيذِهِ تِيمُوثَاوُسَ:
«اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذٰلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخْ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ.»
(٢ تِيمُوثَاوُس ٤: ٢)
كُنْتُ فِي الْبَدْءِ أَخْجَلُ وَأَسْتَحِي وَأَخَافُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ، لِئَلَّا يَسْتَهْزِئَ بِيَ النَّاسُ وَيَتَكَلَّمُوا عَلَيَّ بِالأَبَاطِيلِ.
وَلَكِنَّنِي طَلَبْتُ سَنَدًا مِنَ الرَّبِّ وَإِسْنَادًا مِنْ رُوحِهِ الْقُدُسِ، لِيَهَبَنِي الشَّجَاعَةَ وَالثَّبَاتَ فِي الْحَقِّ الْمُعْلَنِ، فَنَادَيْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَتَكَلَّمْتُ بِتَدَابِيرِهِ الْفَائِقَةِ الْوَصْفِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَحِبَّائِهِ.
وَقَدْ سَبَّبَ لِي هٰذَا انْتِقَادَاتٍ كَثِيرَةً، حَتَّى تَخَلَّى عَنِّي أَقْرَبُ النَّاسِ، وَاتَّهَمُونِي بِالسَّذَاجَةِ وَالتَّعَصُّبِ الدِّينِيِّ وَالرَّجْعِيَّةِ وَالِانْغِلَاقِ، وَاسْتَهْزَأَ بِي الْبَعْضُ قَائِلِينَ :
«لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قِدِّيسًا! هَا إِنَّكَ بَدَأْتَ تُرَشِّحُ زَيْتًا!»
لَكِنَّنِي لَمْ أَتَرَاجَعْ، بَلْ بَقِيتُ أُعْلِنُ اسْمَ الرَّبِّ بِفَرَحٍ وَثِقَةٍ، مُؤْمِنًا أَنَّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِالْمَسِيحِ أَمَامَ النَّاسِ، سَيَعْتَرِفُ بِهِ الْمَسِيحُ أَمَامَ مَلَائِكَةِ اللهِ.
أَعْتَرِفُ بِكَ يَا إِلٰهِي فِي كُلِّ حِينٍ، لِأَنَّكَ مَحَبَّةٌ أَبَدِيَّةٌ أَحْبَبْتَنِي، وَلِذٰلِكَ أَدَمْتَ لِي الرَّحْمَةَ.
يَا فَرَحِي!
/جيزل فرح طربيه/