تَمُرُّ الْأَيَّامُ سَرِيعًا، فَيَا لَيْتَنَا نَقِفُ لِلَحَظَاتٍ، وَنَسْأَلُ أَنْفُسَنَا :
إِلَى أَيْنَ نَحْنُ ذَاهِبُونَ؟ وَبِشَأْنِ خَلَاصِنَا، مَاذَا نَحْنُ فَاعِلُونَ؟
«الْأَوْقَاتُ أَصْبَحَتْ مُقَصِّرَةً»
هَكَذَا يُحَذِّرُ الرَّسُولُ بُولُسُ، لِكَيْ نَعِيَ أَهَمِّيَّةَ الزَّمَنِ، وَأَنَّهُ مَاضٍ إِلَى نِهَايَتِهِ.
فَلْنَسْتَغِلَّ كُلَّ ثَانِيَةٍ، لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ، وَرَصِيدُنَا يَنْقُصُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ...
عِنْدَنَا فُرْصَةٌ لِلتَّوْبَةِ، وَفُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ إِلَى اللهِ؛ فُرْصَةٌ قَدْ لَا تَعُودُ وَتَتَكَرَّرُ غَدًا، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَأْتِي الْغَدُ...
عَرَفْتُ الْبَارِحَةَ أَنَّ جَارَنَا، وَهُوَ فِي الْخَمْسِينَ مِنْ عُمْرِهِ، كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَافِرَ فِي رِحْلَةِ اسْتِجْمَامٍ بِرِفْقَةِ زَوْجَتِهِ، فَنَامَ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ مِنْ نَوْمِهِ.
لَقَدْ تَخَاصَمَ مَعَ أَخِيهِ بِسَبَبِ تَقَاسُمِ الْمِيرَاثِ، وَأَقَامَ دَعَاوَى قَضَائِيَّةً بِحَقِّهِ... لَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَرْقُدُ وَلَا يَسْتَيْقِظُ، لَتَغَيَّرَتْ مَشَارِيعُهُ وَمَقَاصِدُهُ بِالْكَامِلِ، وَرُبَّمَا سَامَحَ أَخَاهُ، وَتَرَكَ لَهُ حِصَّتَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ!
الرَّبُّ يَأْتِي عَلَى غَفْلَةٍ مِنْكَ، كَاللِّصِّ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛فَالْبَسِي، يَا نَفْسِي، حُلَّةَ الْعُرْسِ، حَتَّى لَا تَبْقَيْ خَارِجَ الْمَلَكُوتِ!
يَا نَفْسِي، لَا تُؤَجِّلِي التَّوْبَةَ، وَلَا تَنْتَظِرِي غَدًا؛ فَالْيَوْمُ هُوَ وَقْتُ الْخَلَاصِ، وَالْآنَ هُوَ وَقْتُ الرُّجُوعِ إِلَى الرَّبِّ.
/جيزل فرح طربيه/